اللفظ في أكثر من معنى واحد ، ضرورة استحالة افناء شيء واحد في شيئين [ 1 ] ثم إن اعتبار الوضع والتنزيل في ألفاظ العقود لا يسقط المجازات عن الاعتبار بها فيها ، بل المجازات برمّتها قد تعلق الوضع بها بتبع تعلقها بالمعاني الموضوعة لها بالأصالة . وتوضيحه ان وضع اللفظ للمعنى ، يوجب وضعه لتوابعه بالتبع . [ 2 ] ألا ترى انه لو نصب علم على هامة باب دار زيد تكون علامة لداره ولدار عمر وأيضا بالتبع ، بحيث يمكن به تعريفه أيضا إذا كان باب داره بحذاء باب دار زيد . ولعله هو المراد لمن ادعى الوضع النوعي للمجازات ، اعني الوضع التبعي الذي يحصل بتبع وضع اللفظ لمعناه الحقيقي .
نعم لا يكون بالأصالة إلا مرآة للمعنى الحقيقي وفانيا فيه ، فلا يتبادر منه عند إطلاقه إلا ذلك لكنه إذا قامت قرينة تصرفه عنه يكون مرآة وفانيا فيما له من المعنى المجازي اللازم لمعناه الحقيقي . ثم إذا قامت قرينة أخرى تصرفه عنه ، يكون مرآتا لما يلزمه ، وهكذا . فتكون المعاني المجازية مترتبة بعضها على بعض ، كترتب جميعها على المعنى الحقيقي ، وتكون القرينة الصارفة عن بعضها قرينة معينة لبعض آخر منها . نعم لو كان هناك معاني مجازية متعددة في عرض واحد لاحتاج إلى قرينة معينة أخرى ، تكون معينة لواحد منها وسيجئ بيان المراد
شرح
[ 1 ] المراد من افناء اللفظ في المعنى اعتبار وجود اللفظ وجودا للمعنى وتخيّل وجوده وجودا له .
وتقدم ان حقيقة استعمال اللفظ في المعنى ، التكلم به باعتبار كونه هو المعنى .
ومنه يعلم أن منشأ استحالة استعمال اللفظ في معنيين ، استحالة اجتماع تخيلين متعددين في النفس في زمان واحد . وقد يعبر عنه باجتماع اللحاظين لكون التخيل قسما من اللحاظ . وبالجملة يستحيل تحقق لحاظين في النفس في آن واحد ، نعم يمكن لحاظ كلا المعنيين بلحاظ واحد ، فيكون اللفظ حينئذ مستعملا في مجموع المعنيين دون كل واحد منهما باستقلاله .
[ 2 ] قد تقدم تفصيل القول في التعليقة السابقة في أن الوضع هو اعتبار الوحدة بينه وبين المعنى ، ومن البديهي انّه لا يستلزم الوحدة بينه وبين لوازم المعنى ، وغاية ما يلزمه دلالة اللفظ لها كما مثل له الأستاذ « ره » وهي غير حصول الوحدة بينها وبين اللفظ .