شرح
والأسد ، وبينها وبين زيد .
وعليك بالدقة التامة في موارد حصول الربط ، حتى يتبين لك كونه أصيلا بين طرفيه أو حاصلا بلحاظ حصوله بين غير هما .
وبالجملة ، فمن البديهي أن الربط لا يتحقق حقيقة إلا بين العلل ومعلولاتها أو الاعراض ومعروضاتها ، وجميع العالم ليس الا العلل والمعلولات والاعراض والمعروضات .
والربط من شؤون وجود المعاليل والمعروضات ، وبعبارة أخرى ، الربط مندك في وجوداتها . اما النسب والروابط بين الاعراض والمعروضات ، فهي من شؤون وجود المعروضات ومندكة فيها ، فالقيام إذا وجد في الخارج لزيد كان وجوده عين الوجود لزيد ، وقد اندك في وجوده كونه له . وكذا السواد إذا وجد في جسم كان وجوده عين الوجود له ، اعني ان وجود العرض قد اندك في ذاته « انه له » بحيث لو انعدم كونه له ، انعدم وجوده من أصله . وهذا طور وجود الاعراض .
وهو الوجه لاستحالة انتقال الأعراض ، فان انعدام الربط بوجود المعروض ، عن وجود الاعراض ، انعدام لوجود العرض بذاته ، فان وجد ثانيا لمعروض آخر ، كان وجودا مباينا للوجود الأول . وقد انعدم الأول وانوجد الثاني من أصله .
واما النسب والروابط بين العلل والمعاليل فهي مندكة في وجود المعاليل ، وقد اندك في وجود كل معلول « انه لعلته » اعني ما عبروا عنه عند أعمال الدقة في ذوات الوجودات الإمكانية بالافتقار والتعلق ، وان وجود الممكن بذاته افتقار إلى العلة وتعلق عنها .
وهذا طور الوجودات الإمكانية ، والربط بالعلل عين ذواتها ، بحيث كان انعدام الربط والتعلق عن وجود المعلول انعداما لوجوده بعينه ، لا مستلزما له مغايرا عنه .
ومما ذكرنا يعلم : ان الربط لا يقع في حيز الذهن ، فإنّه عين الوجودات الإمكانية والعرضية ، وهي لا تدخل في الذهن ، والا يلزم انقلاب الذهن بالخارج . والداخل في الذهن هو الماهيات بعد تجردها عن الوجود الخارجي .
ومن هنا يبدو الإشكال في مفهوم القضايا الذهنية المتضمنة للربط بين موضوعاتها ومحمولاتها .
و « الجواب » ان الربط يحدث فيها بين وجود الموضوع ووجود المحمول بما هما وجودان خارجيان ، فان الوجود الذهني وان كان في قبال الوجود الخارجي ، ومغاير معه بالنسبة إلى الماهية الملحوظة ، الا انّه بعينه وجود خارجي بما انّه كيف نفساني ، أو غيره ممّا يمكن ان يقال في حقيقته .