تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
لأمور أخر عقلا لا ينفك عنها في الوجود [ 1 ] كوجوب المقدمة اللازم عقلا لوجوب ذي المقدمة ، فإن العقل يحكم باستحالة انفكاك وجوبها عن وجوب ذي المقدمة ، فيكون إنشاء وجوب الشيء إنشاء لوجوب ما يتوقف عليه بالتبع . ومن هذا القبيل جعل القضاوة للقاضي ، وإرجاع المتخاصمين اليه ، وجعل الحكومة للحاكم وإيجاب طاعته ، وجعل الحجية لقول الفقيه وإرجاع الناس في تلقى الاحكام اليه ، فيكون قوله عليه السلام « اما الحوادث الواقعة
شرح
[ 1 ] لا يخفى ان الواقع في حيز الإنشاء يكون لا محالة من الأمور الاعتبارية . ومن البديهي انه يمكن تفكيك المتلازمين في الاعتبار والتخيل ، الَّا ما كان منهما متلازمين في التصور كالأبوة والبنوة . مضافا إلى انّه قد بيّنا سابقا أن الإنشاء يكون بلفظ هو مصداق للمنشإ ، وليس مقتضى التلازم كون المصداق لأحد هما من الصيغة مصداقا للآخر ، بل هو مقتضى العينية والاتحاد . نعم يمكن ان يكون اعتبار أحد هما مستلزما لاعتبار الأخر ، بأحد نحوين : « الأول » ان يكون أحدهما أثرا يترتب على الأخر بحيث ينحصر فيه أثره وفائدته ، فيكون اعتباره من دون اعتبار ترتبه عليه فاقدا للثمرة والفائدة ، وهو خلاف منهج العقلاء في اعتباراتهم ، كما في غير الأوّل من الأمثلة . « والثاني » تنزيل أحد هما بمنزلة الأخر ، وبعبارة أخرى : اعتبار أحد هما عين الأخر ، إما على الإطلاق أو بالنسبة إلى وقوعه في حيز الإنشاء ، كما في التوابع العرفية . فيكون اعتبار تحققه اعتبارا لتحقق ما نزل بمنزلته ، هذا . والفارق بين النحوين : كونه مصداقا لكليهما باعتبار واحد في النحو الثاني ، وكونه مجرد كاشف عن تعلق الاعتبار بغيره من دون أن يكون مصداقا له في النحو الأوّل ، هذا . وامّا ما ذكره الأستاذ « ره » من أن إنشاء الوجوب لذي المقدمة إنشاء لوجوب المقدمة أيضا ، فنقول : إنّه لا يكون ذلك إلا ، على النحو الثاني أي كون وجوب المقدمة عين وجوب ذي المقدمة في اعتبار العرف ، وامّا على النحو الأوّل ، فليس اعتبار الوجوب والطلب لذي المقدمة مستلزما لاعتبار الوجوب والطلب للمقدمة أيضا ، لترتب الفائدة على مجرد اعتبار الوجوب والطلب لذي المقدمة ، تعويلا على إلزام العقل لإيجاد المقدمة قبل إيجاد ذي المقدمة بلا حاجة لإنشاء الوجوب الشرعي للمقدمة .