وقال الشيخ ، ( 1 ) والراوندي ( 2 ) ، والفاضل ( 3 ) : يدخل كل منهما في إطلاق لفظ الآخر ، فإن أرادوا به حقيقة ففيه منع ، ويوافقون على أنهما إذا اجتمعا - كما في الآية - يحتاج إلى فصل يميز بينهما .
ويعطى صاحب الخادم والدابة مع الحاجة إليهما ، وذو الحرفة والصنعة إذا قصرا عن حاجته ، أو شغلاه عن طلب العلم على الأقرب .
ويأخذ الفقير والمسكين غناهما دفعة ، وذو التكسب القاصر على خلاف ، وقيل يأخذ التتمة وهو حسن ، وما ورد في الحديث من الإغناء بالصدقة ( 4 ) ، محمول على غير المتكسب .
ونقل الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب : جواز دفع الزكاة إلى المتكسب من غير اشتراط قصور كسبه ، ونقل الإجماع على خلافه ( 5 ) ، لقول النبي صلى الله عليه وآله :
« لاحظ فيها لغني ، ولا لذي قوة مكتسب » . ( 6 ) ويعطي صاحب الكثير - كسبع المائة - إذا لم ينهض بحاجته ، ويمنع صاحب الخمسين إذا نهضت .
ولا يشترط مع الفقر الزمانة ، ولا التعفف .
ومن تجب نفقته على غيره لفقره غني مع بذل المنفق ، وفي رواية عبد الرحمن بن الحجاج ( 7 ) : يجوز له تناولها ( 8 ) وهو قوي ، نعم لا يجوز له أخذها من قريبه المنفق ، ولو لم
هامش
( 1 ) - المبسوط : ج 1 ص 246 .
( 2 ) - فقه القرآن : ج 1 ص 226 .
( 3 ) - المختلف : ص 180 .
( 4 ) - الكافي : ج 3 ص 548 حديث 1 و 3 و 4 ، والتهذيب : ج 4 ص 63 و 64 حديث 170 و 172 و 173 و 174 .
( 5 ) - الخلاف : ج 2 ص 200 مسألة 11 من كتاب قسمة الصدقات .
( 6 ) - سنن أبي داود : ج 2 ص 118 باب 24 حديث 1633 .
( 7 ) - عبد الرحمن بن الحجاج البجلي مولاهم كوفي بياع السابري ، سكن بغداد ورميَ بالكيسانية ، روى عن أبي عبد اللَّه وأبي الحسن عليهما السّلام وبقي بعد أبي الحسن ، ورجع إلى الحق ، ولقي الرضا وكان ثقة ثقة ، له كتب . قاله النجاشي في رجاله : ص 165 ، وعده الشيخ في رجاله : ص 230 و 353 من أصحاب الإمامين الصادق والكاظم عليهما السّلام .
( 8 ) - الكافي : ج 3 ص 561 حديث 5 ، والتهذيب : ج 4 ص 108 حديث 310 .