255 - محمد بن الحسن بن علي
العراقي المخِلُّ ، الفصيح ، أعجوبة الفلك . تربّى بالديار العراقية ، وقال شعراً جيداً ، وكان خبيث اللسان ، زري الحال رقيقه ، في عقله لوثة ، وكان يمتدح الناس ويقنع منهم بالقليل إذا حصل ، وطال مقامه بحلب إلى أن مات بها في حدود سنة اثنتي عشرة وستمائة ؛ وكان يقصد أهلها بشعره ، فلا تحصل له البلغة ، وكان ذلك يحمله على الهجاء ، وكانت له خريطة كبيرة في وسطه ، فيها عدة أوراق ، لا يعلم ما فيها ، فإذا سئل عنها ، يقول : هذه القضايا التي أعددتها للقاء السلطان الملك الظاهر - خلد الله ملكه - ؛ ولم يحضر مجلسه قط ، ولا قدّر له ذلك مع طول مقامه بحلب . وكتبت من خطّ عمر بن أحمد الحلبي : أن الفصيح له شعر حسن ، وعارض القصيدة اليتيمة بقصيدتين على وزنها وقافيتها ، وأنشدنيهما ، وكان لا يسمح لأحد بنسخهما ، وأول أحدهما : كامل :
يا دَعْدُ حسبكِ ما جنى الوجدْ
قال : وكان على غاية من الفقر والإقلال ، ويقنع من الممدوح بالشيء التافه اليسير ، قال : وآخر عهدي به في سنة ثلاث عشرة وستمائة ، وكتب إليّ - وقد ولد لي ولدي أحمد - وأنشدنيها : كامل مجزوء :
يا ابنَ العديمِ عَديمِ مث . . . لٍ لا عديم ندى وجودْ
مُلِّيْتَ بالولدِ السعي . . . دِ ووُقِيتَ من عين الحسود
يا من له البيتُ الصمي . . . مُ رقى على سعد السعود
يا من يجود بطارفٍ . . . يحوي ، ويتبع بالتليد
إني أعوِّذ نجلك الس . . . أمي ب قاف والمجيد