هذا قول مخلص موحّد لا يشرك مع معبوده أحداً . فكتب إليه الملك في جواب ذلك ، على ظهر الرقعة بخطه : كامل :
قلبي بذكرك مذ نأيتَ يهيمُ . . . والوجدُ يُقعِد تارة ويقيمُ
ولديَّ شوقٌ مذ بعُدتَ مبرِّحٌ . . . وهواجس حول الفؤاد تَحُومُ
لا تحسبنْ أنَّ العهود تُنوسيتْ . . . فالعهدُ منك على الزمان مقيمُ
ولطال ما أنشدت حين يعِنُّ لي . . . عند استماعي ذكرك التسليمُ
" إقرأ على الوَشل السلام وقل له : . . . كلّ المشارب مذ نأيتَ ذميم "
" سقياً لظلِّك بالعشي وبالضحى . . . ولبَرْدِ مائكَ والمياهُ حَمِيمُ "
اعتمد ذلك واسكن إليه - إن شاء الله تعالى - .
129 - محمد بن أحمد بن سعيد المصري
شاعر مجيد من شعراء مصر ، أدرك أواخر الدولة الإخشيدية وأوائل الدولة العلوية القصرية ، وله يد في جميع فنون الشعر من المديح والملح والتضمينات والتشبيهات ، وذكر الأزهار وأوصافها ، والخمريات والغزل والمراثي والزهد ، وخرج إلى الشام ونزل بيت المقدس ، وتنزه في أعماله وأماكن فُرَجه ومُتنزهاته ، ودخل الرّملة في أيام عبد الله بن طُغْج ، فمن شعره من قصيدة يمدح فيها الوزير أبا الفرج في كِلِّس :
وكالأرْقم المُتَّقى بأسُهُ . . . إذا جال في كفّه الأرقمُ
إذا ما انتضى قلماً مُرْهَفاً . . . نحيفاً بحدِّ المُدَى يُقْلَم
المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 159
مساهمون: علي بن يوسف القفطي
ص١٥٩