فَقَالَا لَهُ : مَا تَرَى ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تَغْدوا ، فَإِنَّهُ يَغْدُو لِمِيعَادِكُمَا ، فَإِذَا غَدَا عَلَيْكُمَا ، فَإِنَّهُ سَيَعْرِضُ عَلَيْكُمَا الْمُلَاعَنَةَ ، فَإِذَا عَرَضَ ذَلِكَ عَلَيْكُمَا ، فَقُولَا لَهُ : نَعُوذُ بالله . وغديا ، وَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ بِيَدِ حَسَنٍ ، وَحُسَيْنٍ يَتْبَعُهُ ، وَفَاطِمَةُ تَمْشِي مِنْ خَلْفِهِ ، فَقَالَ لَهُمَا : ( ( هَلْ لَكُمَا فِي الْأَمْرِ الَّذِي انْطَلَقْتُمَا عَلَيْهِ مِنَ الْمُلَاعَنَةِ ؟ ) ) فَقَالَا : نَعُوذُ بِاللَّهِ ، قَالَ : فَرَدَّدَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا ، فَقَالَا : نَعُوذُ بِاللَّهِ - مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثًا - فَقَالَ لَهُمَا : ( ( ( هَلْ لَكُمَا فِي الْإِسْلَامِ أَنْ تُسْلِمَا ، وَيَكُونَ لَكُمَا مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكُمَا مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ؟ ) ) فَلَمْ يَقْبَلَا ذَلِكَ وَكَرِهَاهُ ، فَقَالَ لَهُمَا : ( ( هَلْ لَكُمَا فِي الجِزْيَةِ تُؤَدِّيَانها وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ؟ ) ) فَقَبِلَا ذَلِكَ ، وَقَالَا : لَا طَاقَةَ لَنَا بحرب العرب .
هامش
= = والحديث من رواية الشعبي ذكره السيوطي في " الدر المنثور " ( 2 / 232 ) وعزاه للمصنف وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وأبي نعيم .
وأخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 14 / 549 رقم 18860 ) من طريق جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قال : لما أراد رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - أن يلاعن أهل نجران ، قبلو الجزية أن يعطوها ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - : ( ( لقد أتاني البشيرُ بِهَلَكَةِ أهل نجران لَوْتَمُّوا على الملاعنة ، حتى الطير على الشجر ، أو العصفور على الشجر ) ) ، ولما غدا إليهم رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَخَذَ بِيَدِ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ ، وكانت فاطمة تمشي خلفه .
وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا ( 12 / 98 رقم 12233 ) من طريق جرير ، به مختصرًا بلفظ : ( ( لما أراد رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - أن يلاعن أهل نجران ، أخذ بيد الحسن والحسين ، وكانت فاطمة تمشي خلفه ) ) .
وأخرجه ابن جرير الطبري في " تفسيره " ( 6 / 468 و 478 - 479 رقم 7160 و 7180 ) من طريق جرير أيضًا ، عن مغيرة ، به بطوله بلفظ قريب مما ذكر المؤلف ، وفيه زيادة .
وأخرجه ابن أبي حاتم في " تفسيره " ( ص 310 رقم 678 ) من طريق شعبة ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : لما نزلت : { فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ } أخذ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - الحسن والحسين ، ثم انطلق .