ذِكْرُ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً } 1 .
للمفسرين فيه قولان :
أحدهما : أَنَّهُ اقْتَضَى الْمُسَامَحَةَ لَهُمْ وَالإِعْرَاضَ عَنْهُمْ ثُمَّ نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْفِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ قَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ .
أَخْبَرَنَا بن نَاصِرٍ ، قَالَ : أَبْنَا ابْنُ أَيُّوبَ ، قال : أبنا أبو علي ابْنُ شَاذَانَ ، قَالَ : أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ قَالَ : أَبْنَا أَبُو داود السجستاني ، قال : بنا أحمد بن محمد ، قال : بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ { وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً } ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي بَرَاءَةٍ ، وَأَمَرَهُمْ بِقِتَالِهِمْ 2 .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّهْدِيدِ : كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً } 3 ، فَعَلَى هَذَا هُوَ مُحْكَمٌ ، وَهَذَا مذهب مجاهد 4 وهو الصحيح 5 .
هامش
1 الآية ( 70 ) من سورة الأنعام .
2 أخرجه الطبري في جامع البيان 7 / 150 ، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ( 137 ) عن قتادة .
3 الآية ( 11 ) من سورة المدثر .
4 أخرجه الطبري في المصدر السابق عن مجاهد .
5 قلت : عرض المؤلف قضية النسخ هنا ، في زاد المسير 6 / 62 بدون ترجيح . واختار في مختصر عمدة الراسخ ورقة ( 6 ) الإحكام ، وهو اختيار النحاس في ناسخه ص : 137 - 138 ، ومكي بن أبي طالب في الإيضاح ( 254 ) .