تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
للمفسرين فيه قولان : أحدهما : أَنَّهُ اقْتَضَى الاقْتِصَارَ فِي حَقِّهِمْ عَلَى الإِنْذَارِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ثُمَّ نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْفِ وَهَذَا الْمَعْنَى فِي رِوَايَةِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا 1 . وَالثَّانِي : أَنَّ مَعْنَاهُ لَسْتُ حَفِيظًا عَلَيْكُمْ إِنَّمَا أَطْلُبُكُمْ بِالظَّوَاهِرِ مِنَ الْإِقْرَارِ وَالْعَمَلِ ، لا بِالأَسْرَارِ . فَعَلَى هَذَا هُوَ مُحْكَمٌ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . يُؤَكِّدُ أَنَّهُ خَبَرٌ وَالأَخْبَارُ لا تُنْسَخُ . وَهَذَا اخْتِيَارُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ 2 . ذِكْرُ الآيَةِ الثَّالِثَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ } 3 . الْمُرَادُ بِهَذَا الْخَوْضِ : الْخَوْضُ بِالتَّكْذِيبِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْإِعْرَاضُ الْمَذْكُورُ ههنا منسوخاً بآية السيف 4 .
هامش
1 ذكره مكي بن أبي طالب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما ، ثم قال : " والرواية عن ابن عباس بذلك ضعيفة " . انظر : الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص : 242 . 2 انظر كلام النحاس في كتابه ( الناسخ والمنسوخ ص : 136 - 137 ، وهو اختيار مكي بن أبي طالب في المصدر السابق ، حيث قال : " لا يحسن نسخ هذا ، لأنه خبر والمعنى الصحيح أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ليس حفيظاً على من أرسل إليه بحفظ أعماله إنما هو داع ومنذر ومبلغ - ومثله في الاختلاف { وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً } { وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ } كله محكم غير منسوخ " وللمؤلف كلام شبيه لما ذكره هنا في تفسيره 3 / 61 ، وفي مختصر عمدة الراسخ الورقة السادسة . 3 الآية ( 68 ) من سورة الأنعام . 4 قلت : لم يتعرض لدعوى النسخ في هذه الآية المؤلف في تفسيره ولا في مختصر عمدة الراسخ ، كما لم تتعرض له أمهات كتب النسخ المعتبرة ، ولا كتب التفسير كجامع البيان وتفسير القرآن العظيم .