ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّامِنَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ } 1 .
رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : هَذَا ( وَنَحْوَهُ ) 2 مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْعَفْوِ عَنِ المشركين فإنه نُسِخَ بِقَوْلِهِ : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 3 .
ذِكْرُ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ } 4 .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْفِ ، وَعَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي نَظَائِرِهَا تَكُونُ محكمة 5 .
هامش
1 الآية ( 106 ) من سورة الأنعام .
2 في ( ه - ) : ونحوهما ، وهو تحريف .
3 الآية الخامسة من التوبة .
قلت : سكت المؤلف عن الترجيح في كتابيه التفسير ومختصر عمدة الراسخ ، كما فعل هنا ، وأعرض عن ذكرها النحاس . وأما مكي بن أبي طالب فيقول بعد عزو دعوى النسخ إلى ابن عباس بدون إسناد : " وأكثر الناس على أنها محكمة وأن المعنى لا ينبسط إلى المشركين ، من قولهم : أوليته عرض وجهي ، وهذا المعنى لا يجوز أن ينسخ . لأنه لو نسخ لصار المعنى : أبسط إليهم وخالطهم ، وهذا لا يؤثر به ولا يجوز " . انظر : الإيضاح ص : 247 .
4 الآية ( 107 ) من سورة الأنعام . وفي النسختين : ( وما أرسلناك ) وهو خطأ من الناسخ .
5 يعني : ليست حفيظاً ورقيباً عليهم ، إنما أنت مبلغ . انظر فيما سبق : الآية ( 104 ) من سورة الأنعام .
ويقول الطبري في تفسير مؤيّداً إحكام الآية : " لست عليهم بقيم تقوم بأرزاقهم وأقواتهم ولا بحفظهم فيما يجعل إليك حفظه من أمرهم " . انظر : جامع البيان 7 / 27 .