ذِكْرُ الْآيَةِ الْعَاشِرَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ } 1 .
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : هَذِهِ نُسِخَتْ بِتَنْبِيهِ الْخِطَابِ فِي آيَةِ السَّيْفِ . لِأَنَّهَا تَضَمَّنَتِ الأَمْرَ بِقَتْلِهِمْ ، وَالْقَتْلُ أَشْنَعُ مِنَ السَّبِّ 2 وَلا أَرَى هَذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةً ، بَلْ يُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَعَرَّضَ بِمَا يُوجِبُ ذِكْرَ مَعْبُودِهِ بِسُوءٍ أَوْ بِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 3 .
ذِكْرُ الآيَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } 4 إِنْ قُلْنَا إِنَّ هَذَا تَهْدِيدٌ كَمَا سَبَقَ فِي الآيَةِ السَّادِسَةِ فَهُوَ مُحْكَمٌ ، وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ أَمْرٌ بِتَرْكِ قِتَالِهِمْ فَهُوَ مَنْسُوخٌ بآية السيف 5 .
هامش
1 الآية ( 108 ) من سورة الأنعام .
2 ذكره ابن حزم في ناسخه ص : 337 ؛ وهبة الله في ناسخه ص : 45 - 46 .
3 قلت : دعوى النسخ هنا لم يتعرض له المؤلف في كتابيه التفسير والمختصر ، كما لم يتعرض له النحاس والمكي لما فيه من ضعف لعدم الدليل ، ولأن وجوب القتال لا يتنافى مع حكم هذه الآية والله أعلم .
4 الآية ( 112 ) من سورة الأنعام .
5 قلت : يظهر من تشبيه المؤلف للآية السادسة أن المشبه والمشبه به متفقان في الحكم وقد سبق في الآية السادسة ترجيح إحكام الآية .