بَابُ : ذِكْرِ الْآيَاتِ اللَّوَاتِي ادُّعِيَ عَلَيْهِنَّ النَّسْخُ فِي سُورَةِ الأَنْعَامِ
ذِكْرُ الْآيَةِ الأُولَى : قَوْلُهُ تَعَالَى : { إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } 1 .
زَعَمَ بَعْضُ نَاقِلِي التَّفْسِيرِ أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخَافَ عَاقِبَةَ الذُّنُوبِ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } 2 .
قُلْتُ : فَالظَّاهِرُ مِنْ هَذِهِ الْمَعَاصِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الشِّرْكُ ، لِأَنَّهَا جَاءَتْ فِي عُقَيْبِ قَوْلِهِ : { وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } 3 فَإِذَا قَدَّرْنَا الْعَفْوَ عَنْ ذَنْبٍ - إِذَا كَانَ - لَمْ تُقَدَّرُ الْمُسَامَحَةُ فِي شِرْكٍ - لَوْ تَصَوَّرَ - إِلا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ فِي حَقِّهِ ، ( بَقِيَ ) 4 ذِكْرُهُ عَلَى سَبِيلِ التَّهْدِيدِ وَالتَّخْوِيفِ مِنْ عَاقِبَتِهِ كَقَوْلِهِ : { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } 5 فَعَلَى هَذَا الآيَةُ مُحْكَمَةٌ ، يُؤَكِّدُهُ أَنَّهَا خَبَرٌ ، وَالأَخْبَارُ ( لا تُنْسَخُ ) 6 .
ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ } 7 .
هامش
1 الآية ( 15 ) من سورة الأنعام .
2 الآية الثانية من سورة الفتح .
3 الآية ( 14 ) من سورة الأنعام .
4 في ( م ) : نفي ، وهو تصحيف .
5 الآية ( 66 ) من سورة الزمر .
6 قلت : اختار المؤلّف إحكام هذه الآية في مختصر عمدة الراسخ ورقة ( 6 ) . وفي زاد المسير 3 / 12 ، وأعرض عن ذكرها النحاس ومكي بن أبي طالب ضمن الآيات المدعى عليها النسخ .
7 الآية ( 66 ) من سورة الأنعام .