وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ : أَنَّهُ خِطَابٌ لِلأَوْصِيَاءِ بِإِجْرَاءِ الْوَصِيَّةِ عَلَى مَا رَسَمَ الْمُوصِي وَأَنْ يَكُونَ الْوُجُوهُ الَّتِي فِيهَا مَرْعِيَّةً بِالْمُحَافَظَةِ كَرَعْيِ الذُّرِّيَّةِ الضِّعَافِ مِنْ غَيْرِ تَبْدِيلٍ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْه } 1 فَأُمِرَ بِهَذِهِ الآيَةِ إِذَا وَجَدَ الْوَصِيُّ مِنَ الْمُوصِي فِي الْوَصِيَّةِ جَنَفًا أَوْ مَيْلا ( عَنِ الْحَقِّ فَعَلَيْهِ ) 2 الإِصْلاحُ فِي ذَلِكَ ، وَاسْتِعْمَالُ قَضِيَّةِ الشَّرْعِ وَرَفْعِ الْحَالِ الْوَاقِعِ فِي الْوَصِيَّةِ . ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَغَيْرُهُ 3 .
وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَكُونُ الْآيَةُ مَنْسُوخَةً ، وَعَلَى الأَقْوَالِ قَبْلَهَا هِيَ مُحْكَمَةٌ 4 . وَالنَّسْخُ مِنْهَا بَعِيدٌ ، لِأَنَّهُ إِذَا أَوْصَى بِجَوْرٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يجري على ما أوصى 5 .
هامش
1 الآية ( 182 ) من سورة البقرة .
2 غير واضح من ( ه - ) .
3 قال المؤلف في المصدر السابق بعد إيراد هذا القول : ( ذكره شيخنا وغيره في الناسخ والمنسوخ ) .
4 انظر : مناقشة المؤلّف هذه الآية في زاد المسير 2 / 22 .
5 قلت : ساق المؤلف مناقشة هذه الآية في تفسيره بنفس الأسلوب الذي ساقه ها هنا ، إلا أنه لم يقم هناك بالترجيح .
وأما أصحاب أمهات كتب النسخ المتقدمة كابن حزم الأنصاري والنحاس ومكي بن أبي طالب فلم يتعرضوا لدعوى النسخ في هذه الآية أصلاً ، إنما ذكرها من المنسوخة ، هبة الله في ناسخه ص : 32 ، وابن هلال في ناسخه المخطوط ورقة 22 بدون استناد إلى دليل .