ذِكْرُ الآيَةِ السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَاللاّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ } وقوله : { وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا } 1 . الآيَتَانِ .
أَمَّا الآيَةُ الأُولَى فَإِنَّهَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ حَدَّ الزَّانِيَةِ كَانَ أَوَّلَ الْإِسْلامِ الْحَبْسَ إِلَى أَنْ تَمُوتَ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهَا سَبِيلا ، وَهُوَ عَامٌّ فِي الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ .
وَالآيَةُ الثَّانِيَةُ اقْتَضَتْ أَنَّ حَدَّ الزَّانِيَيْنِ الأَذَى فَظَهَرَ مِنَ الآيَتَيْنِ أَنَّ حَدَّ الْمَرْأَةِ كَانَ الْحَبْسَ وَالأَذَى جَمِيعًا ، وَحَدَّ الرَّجُلِ كَانَ الأَذَى فَقَطْ ، لِأَنَّ الْحَبْسَ وَرَدَ خَاصًّا فِي النِّسَاءِ ، وَالأَذَى وَرَدَ عَامًّا فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، وَإِنَّمَا خُصَّ النِّسَاءُ فِي الآيَةِ الأُولَى بِالذِّكْرِ ، لِأَنَّهُنَّ يَنْفَرِدْنَ بِالْحَبْسِ دُونَ الرِّجَالِ ، وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا فِي الآيَةِ الثَّانِيَةِ ، لِأَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي الأَذَى ، وَلا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي نَسْخِ ( هَذَيْنِ ) 2 الْحُكْمَيْنِ عَنِ الزَّانِيَيْنِ ، أَعْنِي : الْحَبْسَ وَالأَذَى ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا بِمَاذَا نُسِخَا ؟ فَقَالَ قَوْمٌ نسخ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ } 3 .
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ قُرَيْشٍ ، قَالَ : أَبْنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ ، قَالَ : أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل بن العباس ، قال : بنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قال : بنا يعقوب بن سفيان ، قال : بنا أبو صالح قال :
هامش
1 الآيتان ( 15 - 16 ) من سورة النساء .
2 في ( ه - ) : هذان ، وهو خطأ من الناسخ .
3 الآية الثانية من سورة النور .