وجاء عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : إن أبي ساد الناس فقيرا
وما ساد الناس وقريش فقير غيره من قبل .
وما كان يعنيه شئ كما تعنيه رعاية محمد قط من
المحافظة عليه ، والحرص على حياته ، فإذا اضطر إلى
سفر لخارج مكة أو الحجاز أخرجه معه ، وكانت أولى
سفرات النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع عمه إلى بصرى وله من العمر تسع
سنين ، فلم تطب نفس أبي طالب يوم ذاك أن يتركه مع
أولاده ويمضي في سفرته الطويلة هذه ، في حين أن
زوجته الطاهرة فاطمة بنت أسد كانت تحرص عليه أكثر
مما كانت تحرص على أولادها وصبيتها ، وترعاه في
ليلها ونهارها .
ويقول المؤرخون وأهل الأخبار أن الأحبار والرهبان
ومن رآه من الكهان في تلك السفرة - لا سيما راهب
بصرى ( بحيرى ) ، الذي أخبر عمه أبو طالب أنه نبي هذه
الأمة ، وكان يعلم مما شاهده من صفاته ومعاجزه ومما
شيخ البطحاء أبو طالب ( ع ) — صفحة 41
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤١