أكد له أبوه عبد المطلب ، وأصر عليه أن يرجعه إلى مكة
حتى لا يغتاله اليهود ، الذين يرون العلامات التي في
كتبهم متحققة فيه ، فقطع سفرته وعاد به إلى مكة كما أن
بعض المخلصين من الأحبار والرهبان وكل من رآه قد
نصحوا أبا طالب بالحرص عليه ، وخوفوه من غدر اليهود
الذين كانوا ينتظرون مولودا من قريش يبعثه الله رسولا
إلى العرب والعجم .
وقد أظهر الله سبحانه لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) في تلك الرحلة من
الكرامات والفضائل ما لا يدخل في حدود التصور ، وهو
مع تلك القافلة التي ضمت أعيان المكيين والقرشيين .
وظل يتيم عبد الله في أحضان عمه أبي طالب وزوجته
فاطمة بنت أسد الهاشمية ، لا يشعر بالغربة بين أولادهم
ولا يحس بمرارة اليتم والحاجة ، ووجد منهما من
الحرص والرعاية فوق ما يتصوره إنسان من أبوين مع
وحيد عزيز عليهما ، وبلغ من حرص فاطمة بنت أسد
شيخ البطحاء أبو طالب ( ع ) — صفحة 42
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٢