يثقون به ويطمئنون إليه أحيانا .
ولما تغلب سيف بن ذي يزن ملك الحبشة على اليمن ،
وفد عليه وجوه مكة من القرشيين بزعامة عبد المطلب
للتهنئة على انتصاره ، فخلا به سيف بن ذي يزن ، وبشره
بمولود لقريش في مكة ، يكون رسولا من الله إلى الناس
أجمعين ، ووصفه بصفات ، فوجد عبد المطلب أن تلك
الصفات تتوفر في حفيده محمد ، فسجد لله شكرا ، هذا
مما يدل على أن عبد المطلب وآباؤه أحناف موحدين ،
وأحس سيف بن ذي يزن أن المولود الذي تحدث عنه ،
موجود في بيت عبد المطلب ، فأوصاه به خيرا وحذره
من غدر ومكائد اليهود وغيرهم .
على أن هذا الحنان الدافق الذي مسح به جده بعض
جراحات اليتم لم يدم له طويلا ، فما أن بلغ محمدا الثامنة
من عمره الشريف ، حتى أحس عبد المطلب بالانهيار ،
وأن الموت يسرع إليه بين عشية وضحاها ، وكان قد بلغ
شيخ البطحاء أبو طالب ( ع ) — صفحة 38
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٨