عليه أنها كانت في سنين الجدب والقحط التي مات فيها
الناس جوعا وعطشا ، تحرم أولادها من القوت
الضروري وتطعمه إياه ، وبمجرد أن يمد يده إلى الطعام
تحل البركة فكلهم يأكلون ويشبعون والزاد كما هو ،
واستمرت تعامله بهذه المعاملة الفدائية إلى أن شب
وترعرع ، وأسرعت إلى تصديقه والإيمان برسالته
والإخلاص له في السر والعلانية هي وزوجها وأولادهما
منذ أن بدأ يدعو الناس لعبادة الواحد الأحد ،
والاستخفاف بعبادة الأصنام والأوثان التي اتخذوها
أربابا من دون الله ، لأنهم في الأصل كانوا أحناف
موحدون على دين جدهم إبراهيم الخليل .
ولم يكن النبي محمد بن عبد الله ، وهو الوفي الكريم
الذي علم أجيال الناس الوفاء والإحسان ، أن ينسى
مواقفها الجليلة التي أنسته فقد أبيه وأمه وجده ، فلما
ماتت بكاها بكاء الثكلى ، وقال والدموع تنهمر من
شيخ البطحاء أبو طالب ( ع ) — صفحة 43
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٣