انتهى إليه علم ( النصرانية ) ، ولقد أطل الراهب من
صومعته فشاهد الركب - ولفت نظره - غمامة تظل على
واحد من بين هؤلاء جميعا لتقيه لهب الشمس ، لهب
الصحراء ، ولفت نظره الشجرة تهصرت فتظلل على ذلك
المستظل بالغمامة من بين هؤلاء جميعا بفيئها وظلالها ،
وقد أخذ منه العجب ، وعادت إليه ذاكرته إلى ما قرأه في
الكتاب المقدس ، فنزل من صومعته ، وقال : إني صنعت
لكم طعاما - يا معشر قريش - فأنا أحب أن تحضروا
كلكم ، صغيركم وكبيركم ، فانبرى إليه واحد منهم : والله ،
يا بحيرى ؟ إن لك لشأنا اليوم ، ما كنت تصنع هذا بنا ، وقد
نمر بك كثيرا ! فما شأنك اليوم ؟ قال بحيرى : صدقت ، قد
كان ما تقولون ، ولكنكم اليوم ضيوف ، فأحببت أن
أكرمكم ، وأصنع لكم طعاما تأكلون منه كلكم . فاجتمعوا
لديه ، ولم يتخلف من بينهم غير النبي ( صلى الله عليه وآله ) لحداثة سنه ،
فقد كان في الرحال ، تحت الشجرة ، فطافت من الراهب
شيخ البطحاء أبو طالب ( ع ) — صفحة 19
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٩