د - إلى الشام :
بلغت عناية أبي طالب بابن أخيه حدا تجاوز الوصف ،
فقد اتحدت الروحان حتى أصبح من الصعب فراقهما وقد
شاهد ( صلى الله عليه وآله ) عمه مزمعا على سفرة قد تطول مدتها لم
يستطع تحملها ، ولم يبق لديه حصن يلجأ إليه ، ويقيه
الزعازع كما أن الشيخ الحدب فكر في نفسه ، فإن هو
سافر بدونه فإلى من يلجأ ؟ وما أن خطى أبو طالب إلى
راحلته ، فيرى حبيبه قد اغرورقت عيناه بالدموع ،
فيخفق قلبه الرحيم ولم يستطع أن يسمع من ابن أخيه
هذه الكلمات : " يا عم ، إلى من تكلني ؟ لا أب لي
ولا أم " ، فكان جواب أبي طالب : والله لأخرجن به
معي ، ولا يفارقني ، ولا أفارقه أبدا . فأردفه على راحلته ،
وراح الركب يطوي الصحراء ، حتى بلغ بصرى - من
أرض الشام - .
وهناك راهب يقال له ( بحيرى ) في صومعة له قد
شيخ البطحاء أبو طالب ( ع ) — صفحة 18
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٨