حرص على العائف عليه ، فأحس منه خيفة ، فغيبه حتى
لا تقع عليه تلك العينان النافذتا البصر ، البعيدتا النظر ،
فصاح : ويلكم ردوا علي الغلام الذي رأيته آنفا ، ولم يأبه
أبو طالب لصياحه ، فوالله ليكونن له شأن ( 1 ) . ولم تكن
هذه بالجديدة على مسمع أبي طالب ، وإنه لعليم بماهية
الشأن .
ج - شاهد أبو طالب ظاهرة بارزة ، تنضح بالدليل
الصارخ منذ أن انحاز الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلى عائلته ، بعد وفاة
عبد المطلب من البركة في الطعام ، متى ضمت المائدة
الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله ) ، ومع قلة الطعام وكثرة العيال ، تراهم
يصدرون عنها وهم من الشبع على اكتناز ، وفي الطعام
فضلة ، فكان أبو طالب يقول لهم - إذا حضر وقت الطعام
ولم يجد ابن أخيه - : كما أنتم حتى يحضر ابني .
هامش
( 1 ) السيرة الهشامية 1 : 190 ، والسيرة النبوية 1 : 190 ،
والسيرة الحلبية 1 : 139 ، وأبو طالب : 32 .