خالفه من أصحاب الشافعي وأحمد ، فإن المخالفين فيها مثل أبي المعالي والغزالي ونحوهما ، وهؤلاء ليس فيهم [ عند أصحاب الشافعي ] من له وجه في مذهب الشافعي فضلاً عن أن يكون مجتهدًا ، بخلاف أبي محمد الجويني والد أبي المعالي فإنه صاحب وجه في مذهب الشافعي . وكان يقال : لو جاز أن يبعث الله نبيًّا في زمنه لبعثه في علمه ودينه وحسن طريقته . وابنه أبو المعالي إنما تخرج به وهو معظم لوالده غاية التعظيم ؛ ولكن قول أبي المعالي مأثور عن الشيخ أبي حامد وأبي علي بن أبي هريرة وهما من أصحاب الوجوه ولهذا كان في المسألة وجهان وقد وافق فيها ابن عبد البر وطائفة . / ولكن مالكًا وجمهور أصحابه مع من وافقهم من السلف والأئمة أجل قدرًا من المخالفين لهم . وقد تقدم أن مالكًا وأصحابه ينهون عن الوفاء بنذر ذلك ، وأنه من نذر إتيان المدينة أو بيت المقدس لغير الصلاة في المسجد لم يجز له الوفاء بنذره ، لأن السفر لغير المسجد منهي عنه سواء سافر لزيارة ما هناك من قبور الصالحين أو غير ذلك . وابن بطة العكبري من أعلم الناس بالسنة والآثار وأتبعهم لها ومن أزهد الناس وأعبدهم ، وهو معروف بأن
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 439
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٣٩