وأما تفضيل الأشخاص بعضهم على بعض ففي كثير من المواضع لا يسلم صاحبه عن قول بلا علم واتباع لهواه ، فللشيطان فيه مجال رحب .
والمجيب لم يتعرض لذلك ، ولو قدر أن المنازع واحد فالاعتبار في موارد النزاع بالحجة كما قال تعالى : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } [ سورة النساء : ( 59 ) ] .
وقول هذا المعترض :
- [ إنه نقل الجواز عن الأئمة المرجوع إليهم في علوم الدين والفتوى المشتهرين بالزهادة والتقوى الذين لا يعتد بخلاف من سواهم ولا يرجع في ذلك لمن عداهم . ] -
كلام باطل ، صدر عن متكلم بلا علم توغل في الجهل ، فليس في الأمة من هو بهذه الصفة ، بل هذا من خصائص الرسول ، فهو الذي لا يعتد بخلاف من سواه ، وكل من سوى الرسول يؤخذ من قوله ويترك ، كما نقل ذلك عن مالك قال : كل أحد يؤخذ من / قوله ويترك ، إلا كلام صاحب هذا القبر .
ولو قيل مثل هذا في الأئمة المجتهدين كالأربعة كان منكرًا من القول وزورًا . فلو قال قائل : الأئمة الأربعة لا يعتد بخلاف من سواهم ، فإذا خالفهم الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 441
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٤١