تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
لأنه سفر منهي عنه أشبه سفر المعصية ) . فابن عقيل ذكر المنع من السفر إلى القبور عمومًا ، لكن احتج بحجة مالك ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) وكذلك أبو محمد الجويني وغيره من أصحاب الشافعي صرحوا بتحريم السفر إلى غير الثلاثة عمومًا لأجل الحديث وهو قوله صلى لله عليه وسلم : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) فقولهم كقول مالك يوجب التحريم إلى ما سوى الثلاثة من زيارة القبور وغيرها ، وأما ابن بطة فإنه ذكر ذلك في الإبانة الصغرى التي يذكر فيها جل أقوال أهل السنة وما خالفها من البدع - البناء على القبور وتجصيصها وشد الرحال إلى زيارتها - فذكر ذلك أيضًا عمومًا ، وقوله : وشد الرحال إلى زيارتها يبين أن هذا الشد داخل عنده في قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) كما أن تجصيصها داخل في نهيه صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبور ، وليس هؤلاء القائلون بالتحريم بدون أولئك ، بل هم أجل قدرًا وأحق بمنصب الاجتهاد من أولئك ، فإن مالكًا إمام عظيم ، ثم قوله هذا قد وافقه عليه أصحابه مع كثرتهم وكثرة علمائهم ، وقوله الذي صرح فيه بالنهي عن الوفاء بالنذر لمن نذر إتيان قبر النبي صلى الله عليه وسلم ذكره القاضي إسماعيل بن إسحاق مقررًا له ، وهو أولى بمنصب الاجتهاد من أولئك ، وهو أعلم بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين ممن