تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
عما نهى وأمروا بما أمر ، فصار حقيقته أن من أطاع الله ورسوله ونهى عما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم - كالسفر إلى غير المساجد الثلاثة - هو كافر معاند للأنبياء . ومعلوم أن من قال مثل هذا فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، وإذا لم يعرف أن قوله يتضمن هذا ويستلزمه عرف ذلك ويبين له ، فإن أصر استحق العقوبة . ولو عرف أن هذا يلزم قوله لكان كافرًا مرتدًّا ، لكنه جاهل لم يعرف أن هذا يلزم قوله ، فإنه لم يعرف مذهب مالك ولا غيره من الأئمة في مسألة النزاع ، ولا عرف ما فيها من الأدلة الشرعية ، ولا تدبر ما ذكره المجيب ، بل تكلم بظنه وهواه وأعرض عن سبيل الهدى الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى } [ سورة النجم : ( 23 ) ] . ثم يقال : ثانيًا : هب أن الذين نقل عنهم الجواز أفضل أهل الأرض ، فالمجيب ذكر القولين ، وذكر حجة كل واحد : [ من نصر الجواز ] سوغ له المجيب ذلك ، فإنه قد قاله جماعة من العلماء . لكن هؤلاء المعارضون خرقوا إجماع الطائفتين وقالوا : إنه يستحب السفر لمجرد زيارة القبور ، فقالوا : إنه يستحب السفر إلى غيرالمساجد الثلاثة ، وعلى ذلك / فيجب بالنذر على قول الجمهور الذين يوجبون الوفاء بنذر الطاعة كمن نذر السفر إلى المدينة وبيت المقدس ، وهو قول مالك وأحمد والشافعي في أحد قوليه .
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 435 | ابن تيمية / أحمد بن مونس العنزي