ونسكهم لغير الله ، وهذا من الأئمة الذين يدعون إلى النار لا من أئمة الهدى والتقى .
فالقولان اللذان ذكرهما هما القولان المعروفان عن علماء المسلمين وأئمة الدين وما عرف لهم قول ثالث . فمن قال قولاً ثالثًا فحسبه أن يحكى قوله ويبين خطؤه لا يجعل قوله مقدمًا على أقوال السلف الماضين وأئمة الدين وعلماء المسلمين . ولم يخالفهم أحد بحجة في الدين ولا نقل قوله عن أحد من أئمة المسلمين ، ولكن حججهم من جنس هذا وأمثاله .
وقد صنف من هو أفضل منه مصنفًا أكبر من مصنفه ، وحججهم كلها يشبه بعضها بعضًا ، ليست من حجج علماء المسلمين ولا ينقلونها ولا موجبها عن أحد من أئمة الدين ، بل هي من جنس حجج النصارى والمشركين .
إما نقل عن الأنبياء هو كذب عليهم ، كالأحاديث التي يحتجون بها في أنه رغب في زيارة قبره وكلها كذب ، كما يحتج النصارى وأهل البدع بما يفعلونه من الكذب على الأنبياء .
وإما ألفاظ متشابهة يحرفون فيها الكلم عن مواضعه ويضعونها على غير مواضعها ويدعون المحكم المنصوص ، كما تفعل النصارى وأهل البدع : يتبعون المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ويدعون المحكم المبين الذي هو أم الكتاب .
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 385
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٥