تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
لأنه منهي عنه ، فلا يجوز عنده السفر إلى هاتين المدينتين إلا لأجل الصلاة في المسجدين ، لا لأجل زيارة قبر ولا مسجد آخر ولا أثر من الآثار ولا غير ذلك مما يقصد به فضل مكان معين . وأما من سافر لتجارة أو طلب علم أو غير ذلك فليس هذا من هذا الباب فإن هذا ليس قصده متعلقًا بعين المكان . وأما السفر إلى سائر الأمصار لأجل مساجدها أو قبر فيها فلا يجوز عنده بحال . ثم إن مذهبه أن السفر المحرم لا تقصر فيه الصلاة . وأما المجيب فلم يجزم بأن الصلاة لا تقصر فيه كما ذكره هذا المفتري ، بل ذكر قول هؤلاء وقول هؤلاء ، ولم يرجح قول من منع القصر ، ولكن ذكر حجة من نهى عن السفر إلى غير الثلاثة ، ولما ذكرها تبين أنها الراجحة وأنه ليس مع أولئك ما يعارضها . وأما قوله : - [ إنه خالف في ذلك السادة العلماء وأئمة العصر . ] - فيقال : هذا باطل ، فإنه لم يخالف في ذلك أحدًا من علماء المسلمين وأئمة الدين المعروفين عند المسلمين بأنهم أئمة الدين . وأما من تكلم بلا علم أو تكلم بالهوى والجهل فهذا ليس من أئمة الدين ، ولا يذكر المسلمون قول مثل هذا في كتبهم على أن يتبع / ويقتدى به ، بل قال تعالى للخليل لما قال : { إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين } [ سورة البقرة : ( 124 ) ] ، فبين أن عهده بالإمامة لا ينال ظالمًا ، فلا يكون الظالم إمامًا للمتقين ، بل قال تعالى { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون } [ سورة السجدة : ( 24 ) ] ، فالأئمة الذين يهدون بأمر الله هم أهل الصبر واليقين ، والله تعالى أخبر أنه جعل إبراهيم وإسحاق ويعقوب أئمة يهدون بأمره ، وإبراهيم إمام الحنفاء