وإما احتجاجهم بقول من ليس قوله حجة ولا يجب اتباعه .
وإما أحوال شيطانية . وهذه حجج النصارى وأمثالهم وأهل الضلال المخالفين للأنبياء وأئمة الهدى كما قال تعالى { قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا / من قبل وأضلوا كثيرًا وضلوا عن سواء السبيل } [ سورة المائدة : ( 77 ) ] ، فلا نقل مصدق ولا بحث محقق ، بل هذيان مزوق يروج على هذا وأمثاله من الجهال الذين لا يعرفون دين المسلمين في هذه المسألة وأمثالها ، ولا يفرقون بين عبادة الرحمن وعبادة الشيطان ، ولا بين الأنبياء والمرسلين أهل التوحيد والإيمان ، ودين أهل البدع المضاهين لعباد الصلبان .
وأما قوله :
- [ فمقتضى ذلك أن يسوى بينه وبين السفر لقتل النفوس . ] -
فعنه أجوبة .
أحدها : أن هذا يلزم مثله فيمن سافر إلى المساجد للصلاة كمن سافر من مصر إلى الشام ليصلي في جامع [ دمشق ، أو سافر من الشام ليصلي في جامع ] مصر ، فهذا السفر منهي عنه أو غير مستحب عند الأئمة ، وهو سفر معصية عند مالك وجمهور أصحابه والأكثرين ، لا تقصر فيه الصلاة بمقتضى هذا الحديث ، فقد سوى بينه وبين السفر لقتل النفوس .
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 386
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٦