تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجوه والنظائر — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
وقال بعضهم : إن مثل ما يوعدون من أنهار الماء واللبن والخمر في الجنة ما يعرفون من هذه الأشياء في الدنيا ، كأنَّه قال : مثل الجنة التي توعدون في الآخرة والجنة التي تعقلونها بهذه الصفة ، وهذا هو الوجه المختار . الرابع : السنن ، قال الله : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ) يعني : سنن الذين من قبلكم ، أي : [ ما أخروا عليه في الدنيا من السراء والضراء ] وهذا بعيد . والوجه أن يقال : إنه أراد ولما يصبكم مثل ما أصابهم من السراء والضراء ، وقيل : الشبه والمثل في الشبه والمثل في الهيئة في أكثر الكلام ، وقد يقال فيه : مثل ومثل لغتان ، والشبه في المتماثلين من كل شيء ، وبيان ذلك مشروح في كتابنا في الفروق ، وليس هذا موضع الإطالة فيه ، وعندنا أن المماثلة تكون بين الذوات والمشابهة بين الصفات ، ومثله قوله : ( وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ ) أي : سننهم . ومثله قوله : ( وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ) ، يعني : سنن العذاب ، كذا قيل ، والصحيح أنه أراد : ( أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ) أي : أخبارا تكون لكم مثلا ، وعبرة تعتبرونها فتنتفعون بها في آيات الدِّين والدنيا ، وهكذا معنى قوله : ( وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ ) أي : مضى في القرآن من أخبارهم ما يكون مثلا .
الوجوه والنظائر — صفحة 453 | أبي هلال العسكري / محمد عثمان