تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجوه والنظائر — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
الْمُحْسِنِينَ ) وليس في ألفاظ الإيجاب أوكد من هذا ؛ لأنه جعلها من شرائط الإحسان . ، وعلى كل أحد أن يكون محسنا ، وإذا وجبت عليهم وجبت على غيرهم ، لأن أحدا لا يفرق بين المحسن والمسيء في الفروض ، ولا يجوز أن تكون ندبا ؛ لأن الندب لا يختلف فيه المحسنون وغيرهم ، وعند أصحابنا أن المتعة لا تكون أكثر من نصف مهر المثل ، وفيه كلام كثير أوردناه في التفسير . وأما قوله : ( وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) فالمتاع هنا نفقة العدة ، وأوردنا هذه الوجوه على ما جاء عن السلف ، وعندنا أن المراد بجميع ذلك المنفعة مع التلذذ ، ومثله : ( بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ ) . وقال بعض أهل اللغة : أصل التمتع التزود ، والمتاع الزاد ، وتستعمل في التلذذ ، وقوله تعالى : ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ) . قال المفضل : إلى هاهنا بمعنى مع ، والتمتع بالعمرة إلى الحج ، وهو أن يأتي بعمرة في أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة ، حي إذا قضاها حل من إحرامه ثم أحرم من عامه بالحج فعليه ما استيسر من الهَدْي ، واستيسر وتيسر واحد مثل استأخر وتأخر ، وأدنى ذلك شاة ، ويجوز مثلها في الأضاحي ، وكذلك القادر ، وليس على المفرد هدْي ، وأما متعة النساء فحرام ، ومن خالف فيه فهو خارج من الإجماع ، والإجماع قد سبق بتحريمه ، ونهى عمر - رضي الله عنه - عنها لنهي رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عنها ، والشاهد ما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرم المتعة بالِطلاق والنكاحِ " ، وقول الله عز وجل : ( فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ) والمتعة هي وراء ذلك ، وأما متعة الحج فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحله بثلاثة أيام ثم حرمه ، وكان ابن عباس يحل المتعة فقال له علي - عليه السلام - " أنت امرؤ تائه نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن متعة النساء ، وأكل حمر الأهلية بخيبر " ، فرجع ابن عبَّاس عن هذا القول ، ونادى يوم عرفة بأعلى صوته : " أنا عبد الله بن العباس ألا إن المتعة حرام كالميتة والدم " .
الوجوه والنظائر — صفحة 455 | أبي هلال العسكري / محمد عثمان