تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجوه والنظائر — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
أحدهما : ما يتعلق ، وجوب الرجم على الزاني ، وهو أن يكون حرا بالغا عاقلا مسلما ، وقد تزوج امرأة نكاحا صحيحا ودخل بها وهما كذلك . والآخر : الإحصان الذي يجب به الحد على قاذفه ، وهو أن يكون حرا بالغا عاقلا مسلما عفيفا ولا نعلم خلافا بين الفقهاء في هذا ، وخص قاذف المحصنات ، وأجمعوا على أن قاذف المحصنين مثله ، واتفقوا على أن المراد القذف بالزنا دون القذف بالسرق وشرب الخمر والكفر وغير ذلك . والمحصنات في القرآن على أربعة أوجه : الأول : الحرائر ، قال الله : ( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ ) يعني : الحرار ، أي : من لم يتسع حاله ليتزوج الحرائر لما يحتاج إليه من زيادة النفقة والمهر تزوج الإماء ؛ لأن مهرهن أقل ونفقتهن على مواليهن ، وسميت الحرة محصنة ؛ لأنَّهَا تحصن أي : تمنع وليست كالأمة تبتذل وتمتهن . الثاني : ذوات الأزواج ، قال اللَّه : ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) وذلك أن أزواجهن أحصنوهن فعطف بهن على قوله : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ) أي : وذوات الأزواج محرمات عليكم ، : إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) يعني : سبايا المشركين ، فإنهن محللات لكم إذا استبرأتموهن ، وإن كان لهن أزواج في بلاد الشرك . الثالث : العفائف ، تجال اللَّه : ( مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ ) أي : عفيفات ، وكذلك قوله : ( مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ) أي : أعفاء غير زناة ، وقوله : ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) أراد أنه أحل لكم طعام أهل الكتاب ، وأحل لكم العفائف من المؤمنات ، والعفائف من اليهود والنصارى . وقال بعضهم : أراد اللاتي كن على اليهودية والنصرانية ثم أسلمن وهذا غلط ؛ لأنه ذكر المؤمنات ، فلم يكن لذكرهن ثانية وجه ، قال الشعبي : إحصان الكتابية أن تغتسل من الجنابة