تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجوه والنظائر — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢

المثل

المثل في الأصْل يشتمل على ذكر تماثل الشيئين كقولهم : كما تدين تدان ، وهو من قولك : هذا مثل الشيء ، ومثله كما تقول شبهه وشبهه ، وبين المثل والشبه فرق ذكرناه في كتاب " البديع في الفروق " ثم جعل كل حكمة [ وسائرة ومثلا ] ، وقد يأتي القائل بما يحسن أن يتمثل به ، إلا أنه لا يتفق له أن يسير فلا يكون مثلا . وهو في القرآن على أربعة أوجه : الأول : الشبه ، قال الله : ( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا ) وقال : ( مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ) . وقوله : ( 75 ) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا ) أي : . وصف شبها ، وضرب المثل جعله يسير في البلاد من قولك ضرب في الأرض إذا سار فيها . الثاني : العبرة ، قال اللَّه : ( فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ ) وقوله : ( وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ) والمعنى أنه صارت له شهرة كشهرة الأمثال السائرة ، وأراد أن من بعدهم يتمثل بهم إذا رأي مثل حالهم . الثالث : على ما قيل الصفة ، قال اللَّه : ( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ ) أي : صفتها أن فيها أنهارا .
الوجوه والنظائر — صفحة 452 | أبي هلال العسكري / محمد عثمان