في
موضوعة في العربية الأوعية ، تقول : زيد في الييت ، والمال في الكيس ، وإنما يراد أن ْالبيت قد حواه ، وك الكيس قد اشتمل عليه ، ثم اتسع القول فيه ، فقيل : فلان ينظر في العلم ؛ فجعلوا العلم بمنزلة متضمن ، كما قيل : دخل عمرو في العلم وفي الصلاة ، وقالوا في يد فلان الضيعة ؛ وإنَّمَا قيل هذا لأن ما أحاط به علمه بمنزلة ما أحاطت به يده .
وهو في القرآن على خمسة أوجه :
الأول : بمعنى مع ؛ قال تعالى : ( قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ ) وقال : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ ) وقال : ( وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ) . وقال : ( لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ ) هذا قول بعض المفسرين .
وآخرون يقولون : إن قوله : ( فِي أمَمٍ ) أي : في جملة أمم وفي جملة عبادك ، هكذا جميع ما تقدم ، ومثله : ( فِي تِسْعِ آيَاتٍ ) قال : مع تسع ، وقيل : في من صلة قوله : ( وَأَلْقِ عَصَاكَ ) : ( وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ ) والتأويل : وأظهر هاتين الأيتين في تسع آيات ؛ والمعنى من تسع آيات . وعندنا أن قوله : ( فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ ) إخبار بأنه يفعل بأهل الجنة هذا الفعل ، وهؤلاء المذكورون في جملتهم ، كما تقول : أحبك وأكرمك في أهل السمع والطاعة ، وكذلك قوله : ( فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ ) .
الثاني : بمعنى على ؛ قال الله : ( فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ) وجاز أن يقع في هاهنا ، لأنه يكون في الجذع على جهة الطول ، والجذع مشتمل عليه فقد صار فيه ، وقال الشاعر :
هُمُ صَلَبُوا العَبْدِيَّ في جِذْعِ نَخْلَةٍ . . . فَلا عَطَسَتْ شَيْبَانُ إلاَّ بأَجْدَعا
الوجوه والنظائر — صفحة 373
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٣٧٣