تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجوه والنظائر — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الفتح أصله الكشف والتبيين ، يقال : فتح لي فلان القول في هذا الباب ؛ أي : بين ، والفتوح الأمطار ؛ لأنها تكشف القحط ، والفتح : الحكم ، والفاتح الحاكم ؛ قال : ( رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ) وفتح الباب وفتح البلد يكون بحرب وبغير حرب ، وإنما الفتح للظفر بالمكان ؛ فإذا ظفر به فقد فتحه حارب عليه أو لم يحارب . وهو في القرآن على ثمانية أوجه : الأول : القضاء ، قال اللَّه : ( ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا ) وقال : ( افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ) وقال : ( قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ ) أي : يوم القضاء ، وهو دعاء لإنزال العذاب بهم لأن ذلك حق ؛ فكأنهم قالوا : أنزل بهم ذلك ليفصل بيننا وبينهم ، والقضاء والحكم إنما هو للفصل ، ويجوز أن يكون المعنى أن اكشف أمرنا حتى ينفتح ويظهر أن الحق معنا . الثاني : الهداية إلى الإسلام ؛ قال : ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) وقيل عني : فتح الحديبية ، والحديبية بئر فسمي المكان بها ، وقيل : هو فتح مكة وليس ذلك بالوجه ؛ لقوله : ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ) وذلك
الوجوه والنظائر — صفحة 375 | أبي هلال العسكري / محمد عثمان