الفاحشة
أصلها المبالغة في القبح ، ومنه قيل : أفحش الرجل ، وفحش في الكلام إذا أقذع ، والاسم الفحش ، وربما جعل الفحشاء الفجور .
والفاحشة في القرآن على أربعة أوجه :
الأول : ما حرم أهل الشرك في الجاهلية ؛ قال : ( وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا ) يعني : سنن الغي التي سنها لهم آباوهم من البحيرة والسائبة وما يجري مجراها .
الثاني : الزنا ؛ قال : ( وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ ) وقال : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ) يعني : الزنا ، وقوله : ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ) أراد الزنا ، وذلك أن العرب كانت تحل الزنا باطنا وتحرمه ظاهرا ؛ فأخبر الله أن جميعه حرام ، وقد مر ذلك قبل .
الثالث : إتيان الرجال في أدبارهم ؛ قال : ( إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ ) .
الرابع : على قول بعض أهل التفسير : النشوز ؛ قال اللَّه : ( إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) قال : هي النشوز ، وعندنا أنه الزنا وما يجري مجراه من قبح المعاصي ؛ لأنه لا تكاد العرب تسمي بالفاحشة إلا كل ذنب شديد القبح لازم العار ، وليس النشوز مما يجري عليه اسم الفاحشة ، وقيل : خروجها قبل انقضاء العدة
الوجوه والنظائر — صفحة 370
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٣٧٠