أنه لا يحسن أن يقول : فتحت لك هذا المكان لأغفر لك ذنبك ، وقيل : إنه فتح له الحجج والإبانة فتحا بينا إن الذي تدعوا إليه الحق ، وقيل : الفتح المبين ؛ الهداية إلى الإسلام ؛ وهذا هو الوجه .
الثالث : التخصيص ؛ قال تعالى : ( مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ ) يعني : ما يخصهم به من رزق .
الرابع : التخلية ؛ قال اللَّه : ( حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ) .
الخامس : البعث ؛ قال اللَّه : ( حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ ) أي : بعثنا عليهم عذابا ، ولما ذكر الباب ذكر الفتح ، قال أبو علي - رحمه الله - : أراد عذاب الآخرة ؛ أي : حتى أدخلناهم جهنم إذا هم مبلسون ؛ أي : آيسون والإبلاس اليأس .
السادس : فتح الباب ؛ قال الله : ( وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ) والتشديد للتكثير ، يقال : أبواب مفتَّحة ، ولا يقال : مفتوحة في الأكثر ، وروى لنا أبو أحمد ؛ أنه لما قال الفرزدق :
ما زِلتُ أفتحُ أبوابًا وأغلِقُها
عابه الناس ، وقالوا ؛ يقال في التكثير : فتحت وغلقت ، وغيره من أهل العربية قال : فعلت في التكثير والتقليل ، وفعلت بالتشديد لا يكون إلا في التكثير إلا في أحرف منها كلمته .
السابع : النصر ؛ قال تعالى : ( فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ ) .
الثامن : الظفر بالمكان ؛ قال : ( نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ) يقول : يفتح لكم ما توجهتم اليد إليه من البلدان وذلك قريب ، وقال : ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) قال بعضهم ؛ يعني : فتح مكة وكان فتح مكة سنة ثمان ، ونزلت هذه سنة عشر بعد حجة الوداع ، وقيل : المراد أنه يفتح لك الأمم والبلدان .
الوجوه والنظائر — صفحة 376
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٣٧٦