تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجوه والنظائر — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الفرار أصله من الخفة والسرعة ، ومنه قيل : رجل فرفار إذا كان خفيفا كثير الكلام ، والفرفار : شجر يتخذ منه القصاع خفيف الوزن ، والفرير والفرار ولد البقرة الوحشية سمي بذلك لخفته وسرعته ، وفررت الدابة ؛ إذا فتحت فاه لتعرف سنه ؛ لأنك إذا فتحت فاه وقفت على سنه بسرعة من غير تعذر . والفرار في القرآن على خمسة أوجه : الأول : التوبة ؛ قال اللَّه : ( فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ) أي : توبوا إليه ولا تعدلوا عن سبيله ، وإنما عبر عن هذا المعنى بالفرار ، لأن من يفر إلى الإسلام لا يعرج إلى غيره . الثاني : الهرب ؛ قال الله : ( قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ ) . الثالث : الكراهة ؛ قال : ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ) أي : تكرهونه . الرابع : ترك التعرج ؛ قال الله . ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) أي : لشغله بنفسه لا يعرج على أخيه . الخامس : التباعد ؛ قال اللَّه : ( فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا ) أي : تباعدا مني ومما أدعوهم إليه .
الوجوه والنظائر — صفحة 372 | أبي هلال العسكري / محمد عثمان