تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
وروى الزهري عن صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية أنه قيل له : من لم يهاجر يهلك ، فقدم صفوان المدينة فنام في المسجد ، وتوسد رداءه ، فجاء سارق فأخذ ردائه من تحت رأسه ، فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأمر به أن تقطع يده ، فقال صفوان : لم أرد هذا ، هو عليه صدقة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فإنها قبل أن تأتيني به ( 1 ) . فعلم من هذا الخبر مسائل . ( أ ) كون المسجد حرزا مع مراعاة المالك . ( ب ) تحتم القطع بعد الثبوت عند الحاكم ، ولا تنفعه الهبة والعفو من المالك . ( ج ) سقوط الحد لو كان العفو قبل الثبوت ، لقوله عليه السلام : ( إلا كان هذا قبل أن تأتيني به ) . وروي أن امرأة سرقت حليا ، وأتي بها إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول الله هل لي من توبة ؟ فأنزل الله تعالى : ( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه ) ( 2 ) ( 3 ) . واختلفوا في تفسير ( أصلح ) فقيل : سريرته ، وقيل : عمله بترك المعاودة . وأما الإجماع : فمن عامة المسلمين لا خلاف فيه بينهم على الجملة .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي ج 8 كتاب السرقة ، باب ما يكون حرزا ص 265 وفيه ( عن صفوان بن عبد الله أو في باب السارق توهب له السرقة ص 266 وفيه ( عن مجاهد ، وعن طاووس ) وفي التهذيب ج 10 ( 8 ) باب الحد في السرقة ص 123 الحديث 111 وفيه : عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفي المبسوط ج 8 كتاب السرقة ص 19 وفيه : روى الزهري عن صفوان بن عبد الله الخ ، نعم رواه ابن ماجة في سننه ج 2 ص 865 الحديث 2595 عن الزهري عن عبد الله بن صفوان . ( 2 ) المائدة : 39 . ( 3 ) الدر المنثور ج 3 ص 73 في تفسيره لآية 39 من سورة المائدة ، ورواه ابن كثير القرشي في تفسير القرآن العظيم ج 2 ص 56 في تفسيره لآية السرقة قال : سرقت امرأة حليا الخ .
المهذب البارع — صفحة 87 | ابن فهد الحلي / الشيخ مجتبى العراقي