شرح
وروى الزهري عن صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية أنه قيل له : من لم يهاجر يهلك ،
فقدم صفوان المدينة فنام في المسجد ، وتوسد رداءه ، فجاء سارق فأخذ ردائه من تحت
رأسه ، فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأمر به أن
تقطع يده ، فقال صفوان : لم أرد هذا ، هو عليه صدقة ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله : فإنها قبل أن تأتيني به ( 1 ) .
فعلم من هذا الخبر مسائل .
( أ ) كون المسجد حرزا مع مراعاة المالك .
( ب ) تحتم القطع بعد الثبوت عند الحاكم ، ولا تنفعه الهبة والعفو من المالك .
( ج ) سقوط الحد لو كان العفو قبل الثبوت ، لقوله عليه السلام : ( إلا كان هذا
قبل أن تأتيني به ) .
وروي أن امرأة سرقت حليا ، وأتي بها إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت :
يا رسول الله هل لي من توبة ؟ فأنزل الله تعالى : ( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن
الله يتوب عليه ) ( 2 ) ( 3 ) .
واختلفوا في تفسير ( أصلح ) فقيل : سريرته ، وقيل : عمله بترك المعاودة .
وأما الإجماع : فمن عامة المسلمين لا خلاف فيه بينهم على الجملة .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي ج 8 كتاب السرقة ، باب ما يكون حرزا ص 265 وفيه ( عن صفوان بن
عبد الله أو في باب السارق توهب له السرقة ص 266 وفيه ( عن مجاهد ، وعن طاووس ) وفي التهذيب ج 10
( 8 ) باب الحد في السرقة ص 123 الحديث 111 وفيه : عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفي
المبسوط ج 8 كتاب السرقة ص 19 وفيه : روى الزهري عن صفوان بن عبد الله الخ ، نعم رواه ابن ماجة في
سننه ج 2 ص 865 الحديث 2595 عن الزهري عن عبد الله بن صفوان .
( 2 ) المائدة : 39 .
( 3 ) الدر المنثور ج 3 ص 73 في تفسيره لآية 39 من سورة المائدة ، ورواه ابن كثير القرشي في تفسير
القرآن العظيم ج 2 ص 56 في تفسيره لآية السرقة قال : سرقت امرأة حليا الخ .