( الأول ) في الموجب :
وهو تناول المسكر والفقاع اختيارا ، مع العلم بالتحريم . ويشترط
البلوغ والعقل .
فالتناول يعم الشارب والمستعمل فر الأدوية ، والأغذية ، ويتعلق
الحكم ولو بالقطرة .
وكذا العصير إذا غلا ما لم يذهب ثلثاه ، وكل ما حصلت فيه الشدة
المسكرة .
شرح
ونعني بالإسكار : ما غطى العقل وغيب الذهن .
وقيل : السكران الذي لا يفرق بين الطول والعرض ، والسماء والأرض ، فما كان
هذا شأنه من الأشربة والأدوية في غالب الأمزجة ، كان حراما ، ولا عبرة بالنادر ،
فما لا يغير إلا بعض الأذهان ، أو في بعض الأزمان ، لا يحرم .
وكذا ما كان الغالب فيه الإسكار لا عبرة لمن لا يسكره ذلك لإدمانه ، أو لقلة
ما يتناول منه ، أو لخروج مزاجه عن حد الاعتدال ، بل يتناوله التحريم ، ويثبت في حقه
الحد تاما ، ويتعلق الحكم ولو بالقطرة ، وإن استعمل فيما يوجب استهلاكه بأن جعل
في طعام ، أو عجن به دقيق .
وكذا يتعلق الحكم بعصير العنب ، وثبت له حكم الخمر إذا غلا .
ومعنى الغليان أن يصير أسفله أعلاه من نفسه ، أو بالنار ، وإن لم يقذف بالزبد ،
ويحل إذا ذهب ثلثاه سواء كان ذلك بالنار أو بالشمس أو بغيرهما وبقي دبسا .
أما عصير التمر والرطب فلا يحرم وإن أزبد ما لم يسكر .
وكذا لو ألقى الزبيب في طبيخ وغلا ، لم يحرم حتى يعلم حصول الإسكار فيه .
وقد سموا ما اتخذ من التمر نبيذا ، ومن البسر فضيخا ، ومن الدخن أو الذرة مرزا ،
ومن الزبيب نقيعا ، ومن العسل تبعا .