تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
( الأول ) في الموجب : وهو تناول المسكر والفقاع اختيارا ، مع العلم بالتحريم . ويشترط البلوغ والعقل . فالتناول يعم الشارب والمستعمل فر الأدوية ، والأغذية ، ويتعلق الحكم ولو بالقطرة . وكذا العصير إذا غلا ما لم يذهب ثلثاه ، وكل ما حصلت فيه الشدة المسكرة .
شرح
ونعني بالإسكار : ما غطى العقل وغيب الذهن . وقيل : السكران الذي لا يفرق بين الطول والعرض ، والسماء والأرض ، فما كان هذا شأنه من الأشربة والأدوية في غالب الأمزجة ، كان حراما ، ولا عبرة بالنادر ، فما لا يغير إلا بعض الأذهان ، أو في بعض الأزمان ، لا يحرم . وكذا ما كان الغالب فيه الإسكار لا عبرة لمن لا يسكره ذلك لإدمانه ، أو لقلة ما يتناول منه ، أو لخروج مزاجه عن حد الاعتدال ، بل يتناوله التحريم ، ويثبت في حقه الحد تاما ، ويتعلق الحكم ولو بالقطرة ، وإن استعمل فيما يوجب استهلاكه بأن جعل في طعام ، أو عجن به دقيق . وكذا يتعلق الحكم بعصير العنب ، وثبت له حكم الخمر إذا غلا . ومعنى الغليان أن يصير أسفله أعلاه من نفسه ، أو بالنار ، وإن لم يقذف بالزبد ، ويحل إذا ذهب ثلثاه سواء كان ذلك بالنار أو بالشمس أو بغيرهما وبقي دبسا . أما عصير التمر والرطب فلا يحرم وإن أزبد ما لم يسكر . وكذا لو ألقى الزبيب في طبيخ وغلا ، لم يحرم حتى يعلم حصول الإسكار فيه . وقد سموا ما اتخذ من التمر نبيذا ، ومن البسر فضيخا ، ومن الدخن أو الذرة مرزا ، ومن الزبيب نقيعا ، ومن العسل تبعا .