تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
أكبر من نفعهما ( 1 ) فأخبر أن فيهما إثما كبيرا . ( الثاني ) قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) ( 2 ) فبين منافاة السكر للصلاة ، وهي واجبة ، ووجوب أحد المتنافيين يستلزم تحريم الآخر ، إذ الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده . ( الثالث ) قوله تعالى : ( إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق ) ( 3 ) والإثم الخمر . قال الشاعر : شربت الإثم حتى ضل عقلي كذاك الإثم يذهب بالعقول ( 4 ) ( الرابع ) قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ) ( 5 ) وفي هاتين الآيتين دلالة من ثمانية أوجه : ( أ ) إنه تعالى افتتح المحرمات بذكر الخمر والميسر ، وهو القمار والأنصاب ، وهي الأصنام ، والأزلام وهي القداح التي كانوا يجعلونها بين يدي الأصنام ، فلما ذكرها مع المحرمات ، وافتتح بها دل ذلك على أنها أكد المحرمات . ( ب ) قوله : ( رجس ) والرجس يقال بالاشتراك على الحرام والخبيث ، وأيا ما أريد منهما دل على حرمتها ، لقوله تعالى : ( ويحرم عليهم الخبائث ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 219 . ( 2 ) النساء : 43 . ( 3 ) الأعراف : 33 . ( 4 ) وأنشد ابن الأنباري في أن الإثم هو الخمر : شربت الإثم الخ ، التبيان : ج 4 ص 390 وفي لسان العرب : ج 12 ص 6 قال : والإثم عند بعضهم الخمر ، قال الشاعر : شربت الإثم الخ . ( 5 ) المائدة : 91 90 . ( 6 ) الأعراف : 157 .