تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
وقال ابن إدريس : الذي تقتضيه الأدلة : أنه لا يجب على قائل ذلك سوى حد واحد وإن كان المقول لهما بالغين حرين ، لأنه إذا قال له : زنيت بفلانة ، أو بفلان فقد قذفه بلا خلاف . أما المرأة والرجل فليس بقاذف لهما ، لأنه قد لا تكون المرأة زانية ، بأن تكون مكرهة ، وكذلك الرجل ، فالشبهة حينئذ حاصلة ، وهي مسقطة للحد ( 1 ) . وهو ظاهر المصنف ( 2 ) واختار العلامة في المختلف ( 3 ) وفخر المحققين الأول ( 4 ) . احتجوا بوجوه ( أ ) اشتماله على هتك المرأة وفضيحتها ، فلا يسامح به الشارع . ( ب ) إن ما ذكره من الشبهة لم يعتد به الشارع ولم يلفت إليه ، لإيجابه الحد بقوله : يا منكوحا في دبره ، مع تطرق الاحتمال التي ذكر فيه . ( ج ) إن الأصل المطاوعة . ( د ) إن الزنا واللواط إذا تحققا مع حصول الكراهة من أحدهما ، تحققا مع الحصول منهما ، فإن المكره لغيره على فعل اللواط ومكره الصبي على الانفعال ، يتحقق اللواط مع حصول الكراهة ، وكما يتطرق الاحتمال إلى المنسوب إليه كذا يتطرق إلى المقذوف ، فلا وجه للفرق بينهما ، بل يحتمل أن يكون المنسوب إليه مختارا والمقذوف مكرها .
هامش
( 1 ) السرائر : باب الحد في الفرية ص 464 س 14 قال : وإذا قال لغيره : إلى قوله : والذي يقتضيه الأدلة : أنه لا يجب على قابل هذا سوى حدوا حد الخ . ( 2 ) لاحظ عبارة النافع . ( 3 ) المختلف : ج 2 في حد القذف ص 228 س 32 قال بعد نقل قول الشيخ وابن إدريس : والوجه ما قاله الشيخ . ( 4 ) الإيضاح : ج 4 كتاب الحدود ص 504 س 23 قال : والأقوى ما اختاره المصنف في المختلف .
المهذب البارع — صفحة 69 | ابن فهد الحلي / الشيخ مجتبى العراقي