شرح
وقال ابن إدريس : الذي تقتضيه الأدلة : أنه لا يجب على قائل ذلك سوى حد
واحد وإن كان المقول لهما بالغين حرين ، لأنه إذا قال له : زنيت بفلانة ، أو بفلان
فقد قذفه بلا خلاف . أما المرأة والرجل فليس بقاذف لهما ، لأنه قد لا تكون المرأة
زانية ، بأن تكون مكرهة ، وكذلك الرجل ، فالشبهة حينئذ حاصلة ، وهي مسقطة
للحد ( 1 ) .
وهو ظاهر المصنف ( 2 ) واختار العلامة في المختلف ( 3 ) وفخر المحققين الأول ( 4 ) .
احتجوا بوجوه
( أ ) اشتماله على هتك المرأة وفضيحتها ، فلا يسامح به الشارع .
( ب ) إن ما ذكره من الشبهة لم يعتد به الشارع ولم يلفت إليه ، لإيجابه الحد
بقوله : يا منكوحا في دبره ، مع تطرق الاحتمال التي ذكر فيه .
( ج ) إن الأصل المطاوعة .
( د ) إن الزنا واللواط إذا تحققا مع حصول الكراهة من أحدهما ، تحققا مع
الحصول منهما ، فإن المكره لغيره على فعل اللواط ومكره الصبي على الانفعال ،
يتحقق اللواط مع حصول الكراهة ، وكما يتطرق الاحتمال إلى المنسوب إليه كذا
يتطرق إلى المقذوف ، فلا وجه للفرق بينهما ، بل يحتمل أن يكون المنسوب إليه مختارا
والمقذوف مكرها .
هامش
( 1 ) السرائر : باب الحد في الفرية ص 464 س 14 قال : وإذا قال لغيره : إلى قوله : والذي يقتضيه
الأدلة : أنه لا يجب على قابل هذا سوى حدوا حد الخ .
( 2 ) لاحظ عبارة النافع .
( 3 ) المختلف : ج 2 في حد القذف ص 228 س 32 قال بعد نقل قول الشيخ وابن إدريس : والوجه
ما قاله الشيخ .
( 4 ) الإيضاح : ج 4 كتاب الحدود ص 504 س 23 قال : والأقوى ما اختاره المصنف في المختلف .