شرح
ليس في ظاهر الخبر الإلزام بدية النفس ( 1 ) .
واحتج على هذا التأويل بما رواه مرفوعا إلى الحسين بن خالد ، قال : سألت
أبا الحسن عليه السلام فقلت : إنا روينا عن أبي عبد الله عليه السلام حديثا ، أحب
أن أسمعه منك ، فقال : وما هو ؟ قلت : بلغني أنه قال في رجل قطع رأس رجل
ميت : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله حرم من المسلم ميتا ما حرمه منه
حيا ، فمن فعل بميت ما يكون في ذلك احتياج نفس الحي فعليه الدية ، فقال : صدق
أبو عبد الله هكذا قال رسول الله ، قلت : من قطع رأس رجل ميت ، أو شق بطنه ، أو
فعل به ما يكون في ذلك الفعل احتياج نفس الحي فعليه دية النفس كاملة ؟ فقال : لا ، ثم
أشار إلي بإصبعه الخنصر فقال لي : أليس لهذه دية ؟ فقلت : بلى ، قال : فتراه دية
النفس ؟ فقلت : لا ، قال : صدقت ، فقلت : وما دية هذه إذا قطع رأسه وهو ميت ؟
فقال : ديته دية الجنين في بطن أمه قبل أن ينشأ فيه الروح وذلك مائة دينار ، قال :
وسكت وسرني ما أجابني فيه ، قال : لم لا تستوفي مسألتك ؟ فقلت : ما عندي فيها
أكثر مما أجبتني فيه إلا أن يكون شئ لا أعرفه ، قال : دية الجنين إذا ضربت أمه
فسقط من بطنها قبل أن تنشأ فيه الروح مائة دينار ، وهي لورثته ، وأن دية هذا إذا
قطع رأسه أو شق بطنه فليس هي لورثته ، إنما هي له دون الورثة ، فقلت : وما الفرق
بينهما ؟ فقال : إن الجنين مستقبل مرجو نفعه ، وأن هذا قد مضى فذهبت منفعته ،
فلما مثل به بعد موته صارت ديته بتلك المثلة له ، لا لغيره ، يحج بها عنه أو يفعل بها
أبواب الخير والبر من صدقة أو غيرها ، قلت : فإن أراد رجل أن يحفر له ليغسله في
الحفرة فسدر الرجل مما يحفر ، فدير به فمالت مسحاته في يده فأصاب بطنه فشقه فما
هامش
( 1 ) التهذيب ج 10 ص 273 قال بعد نقل حديث ابن مسكان : ليس في ظاهر شئ منها كمية تلك
الدية ، وهل هي دية النفس أو دية الجنين إلى قوله : حملناها على أن في ذلك دية الجنين .