شرح
أقول : في العقل الدية ، لأنه واحدة في الإنسان ، وللنص عليه عينا ، فإن جنى
عليه جناية أذهب عقله فيها لم يدخل أرش الجناية في دية العقل ، سواء كان مقدرا ،
أو حكومة ، وسواء كان أقل من دية العقل أو أكثر ، وسواء كان بضربة واحدة أو
أكثر ، اختاره المصنف ( 1 ) والعلامة ( 2 ) لأنهما جنايتان وتداخلهما على خلاف
الأصل .
وقال في النهاية : بالتداخل مع اتحاد الضربة ، وعدمه مع تعددها ( 3 ) .
واضطرب ابن إدريس هنا فحكم بالتداخل في أول كلامه ، وبعدمه في
آخره ( 4 ) .
احتج الشيخ بما رواه في التهذيب عن أبي عبيدة الحذاء قال : سألت أبا جعفر
عليه السلام عن رجل ضرب رجلا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه
حتى وصلت الضربة إلى الدماغ فذهب عقله ؟ فقال : إن كان المضروب لا يعقل
معها أوقات الصلاة ، ولا يعقل ما قال وما قيل له : فإنه ينتظر به سنة ، فإن مات فيما
بينه وبين سنة أقيد به ضاربه وإن لم يمت فيما بينه وبين سنة ولم يرجع إليه عقله ، أغرم
ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله ، قلت : فما ترى عليه في الشجة شيئا ؟ قال : لا ،
هامش
( 1 ) لاحظ عبارة النافع حيث يقول : لم يتداخل الجنايتان .
( 2 ) القواعد ج 2 في دية المنافع ، الأول في العقل ص 330 س 13 قال : ولو زال بجراح أو قطع عضو
فدية العقل ، وفي الجرح والعضو ديتهما .
( 3 ) النهاية باب ديات الأعضاء والجوارح ص 771 س 14 قال : وإن أصابه مع ذهاب عقله شجة
إلى قوله : الدية كاملة إلا أن يكون ضربه ضربتين أو ثلاثة الخ .
( 4 ) السرائر باب ديات الأعضاء والجوارح ص 434 س 27 قال : فإن أصابه مع ذهاب العقل إلى
قوله : لم يكن فيه أكثر من الدية وقال في ص 439 س 1 قال : فإن جنى جناية ذهب عقله فيها لم يدخل
أرش . الجناية في دية العقل ، ثم أشار بما قاله من قبل واختار ما هنا .