تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
شرح
أقول : في العقل الدية ، لأنه واحدة في الإنسان ، وللنص عليه عينا ، فإن جنى عليه جناية أذهب عقله فيها لم يدخل أرش الجناية في دية العقل ، سواء كان مقدرا ، أو حكومة ، وسواء كان أقل من دية العقل أو أكثر ، وسواء كان بضربة واحدة أو أكثر ، اختاره المصنف ( 1 ) والعلامة ( 2 ) لأنهما جنايتان وتداخلهما على خلاف الأصل . وقال في النهاية : بالتداخل مع اتحاد الضربة ، وعدمه مع تعددها ( 3 ) . واضطرب ابن إدريس هنا فحكم بالتداخل في أول كلامه ، وبعدمه في آخره ( 4 ) . احتج الشيخ بما رواه في التهذيب عن أبي عبيدة الحذاء قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل ضرب رجلا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه حتى وصلت الضربة إلى الدماغ فذهب عقله ؟ فقال : إن كان المضروب لا يعقل معها أوقات الصلاة ، ولا يعقل ما قال وما قيل له : فإنه ينتظر به سنة ، فإن مات فيما بينه وبين سنة أقيد به ضاربه وإن لم يمت فيما بينه وبين سنة ولم يرجع إليه عقله ، أغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله ، قلت : فما ترى عليه في الشجة شيئا ؟ قال : لا ،
هامش
( 1 ) لاحظ عبارة النافع حيث يقول : لم يتداخل الجنايتان . ( 2 ) القواعد ج 2 في دية المنافع ، الأول في العقل ص 330 س 13 قال : ولو زال بجراح أو قطع عضو فدية العقل ، وفي الجرح والعضو ديتهما . ( 3 ) النهاية باب ديات الأعضاء والجوارح ص 771 س 14 قال : وإن أصابه مع ذهاب عقله شجة إلى قوله : الدية كاملة إلا أن يكون ضربه ضربتين أو ثلاثة الخ . ( 4 ) السرائر باب ديات الأعضاء والجوارح ص 434 س 27 قال : فإن أصابه مع ذهاب العقل إلى قوله : لم يكن فيه أكثر من الدية وقال في ص 439 س 1 قال : فإن جنى جناية ذهب عقله فيها لم يدخل أرش . الجناية في دية العقل ، ثم أشار بما قاله من قبل واختار ما هنا .
المهذب البارع — صفحة 355 | ابن فهد الحلي / الشيخ مجتبى العراقي