شرح
قال ابن إدريس : هذا قول الشافعي واختاره شيخنا ، ثم استدل بما يضحك
الثكلى ، فقال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ؟ ! يا سبحان الله من أجمع معه على
ذلك ، وأي أخبار لهم فيه ، وإنما أجمعنا في الأذن لأمور أحدها أنها ميتة لا يجوز له
الصلاة بها ، لأنه حامل نجاسة ، فيجب إزالتها ، والثاني إجماعنا على ذلك وتواتر
أخبارنا ، فمن عداه إلى غيرها فقد قاس ، والقياس عندنا باطل ، وأيضا فالسن هبة
مجددة من الله تعالى خلقه ، ليست هي تلك المقلوعة نفسها ، وكيف تقلع أبدا ، وهذا منه
إغفال في التصنيف ، فإنه قد رجع عن ذلك في مبسوطه ( 1 ) .
قال العلامة : وهذا جهل من ابن إدريس وقلة تأمل ، وعدم تحصيل ، وذلك
لقصور قوته المميزة ، وشدة جرأته على شيخنا رحمه الله ، وكثرة سلاطته ، وسوء أدبه ،
مع قصوره أن يكون أقل تلامذة شيخنا رحمه الله ، وقوله : ( إن شيخنا رجع عن ذلك
في مبسوطه ) افتراء عليه ، فإن الشيخ نقل عمن تقدمه ثلاثة أقوال : أحدها أن له
قلعها أبدا ، لأنه أعدم سن المجني عليه ، فله قلعها أبدا حتى يعدم إنباتها ، ثم قال : وهو
الذي يقتضيه مذهبنا ، وقال آخرون : ليس له قلعها ولا دية ، وقال آخرون : له الدية
دون القلع ثانيا . وهذا لا رجوع فيه عما قاله في الخلاف ، بل فيه تقوية لما اختاره في
الخلاف ، حيث قال : وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، وأي استبعاد في ذلك ، فإن
الجناية توجب القصاص ، وهو المماثلة ، فكما أعدم سن المجني عليه كذا يجب أن
يعدم سن الجاني ( 2 ) .
هامش
( 1 ) السرائر ، باب ديات الأعضاء والجوارح ص 432 س 27 قال : وهذا قول الشافعي إلى قوله : قد
رجع عن ذلك في مبسوطه .
( 2 ) المختلف ج 2 في ديات الأعضاء ص 254 س 24 قال : وهذا جهل من ابن إدريس إلى قوله :
كذا يجب أن يعدم سن الجاني .