شرح
فهذه عبارة الشيخ في النهاية ، فابن إدريس فهم كلام الشيخ أن مراده
بالعوراء ، العين المؤوفة التي ذهب ضوئها ، وليس ذلك مقصود الشيخ ، بل إنما قصد
الصحيحة ، كما تضمنه خبر العلاء بن الفضيل عن الصادق عليه السلام في حديث ،
إلى أن قال : وفي لسانه الدية تامة ، وأذنيه الدية تامة ، والرجلان بتلك المنزلة ،
والعينان بتلك المنزلة ، والعين العوراء الدية تامة ، والإصبع من اليد والرجل
فعشر الدية ( 1 ) .
وإنما أطلق عليها اسم العوراء وإن كانت صحيحة ، تجوزا واتساعا في اللغة حيث
لا أخت لها من جنسها .
وفي الحديث : أن أبا لهب اعترض على النبي صلى الله عليه وآله عند إظهاره
الدعوة ، فقال له أبو طالب : يا أعور ، وما أنت وهذا .
قال ابن الأعرابي : ولم يكن أبو لهب أعور ، وإنما العرب تقول للذي ليس له أخ من
أبيه وأمه أعور ( 2 ) .
فالشيخ استعمل ذلك اتساعا وتبعا للفظ الرواية .
فالزلل من وجوه .
( أ ) أنه أوجب فيها النصف على تقدير كون عورها خلقة ، وهو مناف للأدلة :
إذ العضو الأشل ديته ثلث دية الصحيح ، ولا فرق في كون الشلل خلقة أو بآفة .
روى محمد بن يعقوب عن الحكم بن عيينة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام
عن أصابع اليدين ، إلى أن قال : وكلما كان من شلل فهو على الثلث من دية
هامش
( 1 ) التهذيب ج 10 ( 22 ) باب ديات الأعضاء ص 247 الحديث 10 .
( 2 ) لسان العرب ج 4 ص 615 في لغة ( عور ) قال : وفي الحديث لما اعترض أبو لهب على النبي
صلى الله عليه وآله الخ وفي النهاية لابن الأثير ج 3 ص 319 س 12 قال : وفيه لما اعترض أبو لهب الخ .