شرح
عند المفيد ( 1 ) ولا فرق بين كون العوراء خلقة ، أو بجناية جان لأنه
عضو أشل ، وإنما التفصيل في صحيحته .
وفصل ابن إدريس هنا وقال : إن كان العور خلقة فدية كاملة ، أي للعين ، وهو
خمسمائة دينار بلا خلاف بين أصحابنا ، وإن كان العور بجناية كان فيها ثلث الدية ،
قال : وهو اختيار شيخنا في مبسوطه ومسائل خلافه ، وذهب في نهايته إلى أن فيها
نصف الدية ، والأول الذي اخترناه هو الأظهر الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، ولأن
الأصل براءة الذمة مما زاد على الثلث ، فمن ادعى زيادة عليه يحتاج إلى دليل ، ولا
دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع ، ولا يرجع في مثل ذلك إلى أخبار
الآحاد ( 2 ) .
قال المصنف رضي الله عنه في الشرائع : ( ووهم هنا وأهم فتوق زلله ) ( 3 ) .
إشارة إلى هذا الفاضل قدس الله روحه ، وحينئذ يحتاج إلى إيراد لفظ النهاية
ليبين زلل هذا الواهم ، وتوضيحه بالعبارة الجلية .
فنقول : قال الشيخ في النهاية : وفي العين العوراء الدية كاملة إذا كانت خلقة ،
أو قد ذهبت بآفة من جهة الله سبحانه ، فإن كانت قد ذهبت وأخذ ديتها ، أو
استحق الدية وإن لم يأخذها كان فيها نصف القيمة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المقنعة باب دية عين الأعور ص 119 س 32 قال : ومن كانت عينه ذاهبة وهي قائمة إلى قوله :
فعليه ربع دية العين الصحيحة .
( 2 ) السرائر باب ديات الأعضاء والجوارح ص 431 س 9 قال : وفي العين العوراء الدية كاملة إلى
قوله : ولا يرجع بمثل ذلك إلى أخبار الآحاد .
( 3 ) الشرائع في الجناية على الأطراف ، الثاني : العينان قال : أما العوراء إلى قوله : ووهم هنا وأهم
فتوق زلله .
( 4 ) النهاية باب ديات الأعضاء والجوارح ص 765 س 16 قال : وفي العين العوراء الخ .