ولو هجمت دابة على أخرى ضمن صاحب الداخلة جنايتها ، ولم
يضمن صاحب المدخول عليها . والوجه اعتبار التفريط في الأول .
شرح
ومراده بالمباح ما كان من الخشب في ملكه ، وبالمحظور ما كان في الطريق ،
فعلى هذا لو انتصف الميزاب أو الجناح فسقط منه ما خرج عن الحائط ، ضمن الجميع ،
وإنما يضمن النصف بوقوع الداخل في الحائط من الجناح والميزاب . وقوى العلامة في
القواعد هذا التفصيل ( 1 ) واختاره فخر المحققين ( 2 ) .
احتج الأولون بوجوه :
( أ ) إنه سبب الإتلاف ، فكان ضامنا ، وإباحة السبب لا ينافيه كالطبيب
والمؤدب بالسائغ شرعا .
( ب ) ما رواه السكوني في الموثق عن الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : من أخرج كنيفا أو ميزابا ، أو أوتد وتدا ، أو أوثق دابة ، أو
حفر بئرا في طريق المسلمين ، فأصاب شيئا فعطب فهو له ضامن ( 3 ) وهو نص في
الباب .
احتج ابن إدريس : بأنه فعل سائغ ، فلا يتعقبه ضمان لا صالة البراءة ( 4 ) .
قال طاب ثراه : ولو هجمت دابة على الأخرى ضمن صاحب الداخلة جنايتها ،
ولم يضمن صاحب المدخول عليها . والوجه اعتبار التفريط في الأول .
هامش
( 1 ) القواعد : ج 2 في اجتماع العلة والشرط ، ص 315 س 20 قال : والأقرب أن الساقط إن كان
بأجمعه في الهواء إلى قوله : وإن وقع الجميع ضمن النصف .
( 2 ) الإيضاح : ج 4 في اجتماع العلة والشرط ص 666 س 17 قال بعد نقل قول المصنف : وهو الأقوى
عندي .
( 3 ) التهذيب : ج 10 ( 18 ) باب ضمان النفوس ص 230 الحديث 41 .
( 4 ) السرائر : باب ضمان النفوس ص 428 س 25 قال : فإن أحدث في الطريق إلى قوله : وأيضا
الأصل براءة الذمة الخ .