( البحث الثاني ) في التسبيب .
وضابطه : ما لولاه لما حصل التلف ، لكن علته غير السبب كحفر
البئر ، ونصب السكين ، وطرح المعاثر والمزالق في الطريق ، وإلقاء الحجر ،
فإن كان ذلك في ملكه لم يضمن ، ولو كان في غير ملكه ، أو كان في
طريق مسلوك ضمن .
ومنه نصب الميازيب وهو جائز إجماعا ، وفي
ضمان ما يتلف به قولان : أحدهما : لا يضمن ، وهو الأشبه ، وقال الشيخ .
يضمن وهو رواية السكوني .
شرح
قال طاب ثراه : ومنه نصب الميازيب ، وهو جائر إجماعا ، وفي ضمان ما يتلف به
قولان : أحدهما : لا يضمن ، وهو أشبه ، وقال الشيخ : يضمن وهو رواية السكوني .
أقول : نصب الميازيب في الطرق النافذة جائز إجماعا وعليه عمل الناس .
روي أن عمر مر بباب العباس ، فقطر من ميزاب له قطرات عليه ، فأمر عمر
بقلعه ، فقال العباس : أتقلع ميزابا نصبه رسول الله صلى الله عليه وآله بيده ، فقال
عمر : والله لا يحمل من ينصب هذا الميزاب إلى السطح إلا ظهري ، فركب العباس
ظهر عمر ، فصعد وأصلحه ( 1 ) .
وهذا إجماع ، لأن أحدا لا ينكره ، والنبي صلى الله عليه وآله أيضا أجاز فعله .
ولأن هذه الأجنحة والساباط والسقائف كسقيفة بني النجار وسقيفة بني
ساعدة ، لم ينقل أن أحدا اعترض فيها ، ولا أزيلت باعتراض معترض .
والتحقيق : إن أحداث هذه المذكورات إن كان في مرفوع لم يجز إلا بإذن
أربابه ، ولو أحدث من دون إذنهم كان لكل واحد واحد ممن لم يأذن إزالته .
وإن أحدث في نافذ ، فإن أضر بالمارة كما لو أظلم به الدرب فيعثر به المار ، أو
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي ج 3 ص 625 الحديث 40 ولاحظ ما علق عليه ، وأورده في الخلاف كتاب الديات
مسألة 118 .