البحث الثالث في تزاحم الموجبات .
إذا اتفق المباشر والسبب ضمن المباشر ، كالدافع مع الحافر ،
والممسك مع الذابح ،
ولو جهل المباشر السبب ، ضمن المسبب كمن
غطى بئرا حفرها في غير ملكه ، فدفع غيره ثالثا ، فالضمان على الحافر
على تردد .
ومن الباب واقعة الزبية : وصورتها ، وقع واحد تعلق بآخر ، والثاني
بالثالث ، وجذب الثالث رابعا فأكلهم الأسد ، فيه روايتان .
شرح
احتج الشيخ بما رواه الحسن بن محبوب بن علي بن رئاب عن أبي عبد الله
عليه السلام في رجل حمل عبده على دابة ، فوطئت طفلا ، فقال : الغرم على مولاه ( 1 ) .
ويحمل على كونه صغيرا أو مجنونا جمعا بين الأدلة .
قال طاب ثراه : ولو جهل المباشر السبب ضمن المسبب ، كمن غطى بئرا
حفرها في غير ملكه ، فدفع غيره ثالثا ، فالضمان على الحافر على تردد .
أقول : وجه اختصاص الحافر بالضمان : أنه فعل أول السببين ، فيحال بالضمان
عليه ، ولأن المباشرة ضعفت بالغرور وقوي السبب فيحال عليه .
ويحتمل تضمين الثاني لأنه المباشر والحوالة في الضمان عليه إذا جامع السبب .
قال طاب ثراه : ومن الباب واقعة الزبية إلى آخره .
أقول : الزبية بضم الزاء ، حفيرة يحفرها الأسد في المواضع العالية غالبا ،
والجمع : الزبا ، ومنه قيل : قد بلغ السيل الزبى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ج ( 51 ) باب ما يجب في الدابة تصيب إنسانا ص 116 الحديث 2 .
( 2 ) وفي حديث عثمان ( رض ) ( أما بعد فقد بلغ السيل الزبى ) إلى قوله : وقيل : إنما أراد الحفرة التي
تحفر للسبع ، ولا تحفر إلا في مكان عال من الأرض لئلا يبلغها السيل فتنطم . وهو مثل يضرب للأمر
يتفاقم ويتجاوز الحد ( النهاية لابن الأثير ج 2 ص 295 لغة زبا ) .