تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
ولو كان في الفرات ستة غلمان ، فغرق واحد ، فشهد اثنان منهم على الثلاثة : أنهم غرقوه ، وشهد الثلاثة على الاثنين ، ففي رواية السكوني ومحمد بن قيس جميعا عن أبي عبد الله عليه السلام ، وعن أبي جعفر عليه السلام : أن عليا عليه السلام قضى بالدية أخماسا بنسبة الشهادة ، وهي متروكة ، فإن صح النقل فهي واقعة في عين ، فلا يتعدى ، لاحتمال ما يوجب الاختصاص .
شرح
تركة المقتول شيئا . فالحاصل : أن هذا الكلام على إطلاقه يحتمل مخالفته للأصل من وجوه . ( الأول ) قوله : ( قضى بالدية على الباقي ) والواجب القصاص ، ويحمل على طلب وليه ، فيجب إجابته على مذهبه . ( الثاني ) وضع أرش جناية الجرح منها ، والجرح عمدا موجبه القصاص لكن فات محله فينتقل إلى الدية . ( الثالث ) قوله : ( بعد وضع أرش جراحة المقتول من الدية ) على إطلاقه مشكل لجواز أن يستغرق الدية ، أو يزيد ، فيفضل ماله عما عليه ، وقد أوجب المصير إلى الدية فيقتل نفسا ويأخذ شيئا ولا امتناع فيه . ( المسألة الثانية ) ضمان الغريق من الستة . ومستند الحكم ما رواه الشيخ عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : رفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ستة غلمان كانوا في الفرات ، فغرق واحد منهم ، فشهد ثلاثة منهم على اثنين : أنهما غرقاه ، وشهد اثنان على الثلاثة : أنهم غرقوه ، فقضى علي عليه السلام بالدية ثلاثة أخماس على الاثنين ، وخمسين على الثلاثة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 10 ( 20 ) باب الاشتراك في الجنايات ص 239 الحديث 3 .
المهذب البارع — صفحة 285 | ابن فهد الحلي / الشيخ مجتبى العراقي