ولو كان في الفرات ستة غلمان ، فغرق واحد ، فشهد اثنان منهم على
الثلاثة : أنهم غرقوه ، وشهد الثلاثة على الاثنين ، ففي رواية السكوني
ومحمد بن قيس جميعا عن أبي عبد الله عليه السلام ، وعن أبي جعفر
عليه السلام : أن عليا عليه السلام قضى بالدية أخماسا بنسبة الشهادة ،
وهي متروكة ، فإن صح النقل فهي واقعة في عين ، فلا يتعدى ،
لاحتمال ما يوجب الاختصاص .
شرح
تركة المقتول شيئا .
فالحاصل : أن هذا الكلام على إطلاقه يحتمل مخالفته للأصل من وجوه .
( الأول ) قوله : ( قضى بالدية على الباقي ) والواجب القصاص ، ويحمل على
طلب وليه ، فيجب إجابته على مذهبه .
( الثاني ) وضع أرش جناية الجرح منها ، والجرح عمدا موجبه القصاص لكن
فات محله فينتقل إلى الدية .
( الثالث ) قوله : ( بعد وضع أرش جراحة المقتول من الدية ) على إطلاقه مشكل
لجواز أن يستغرق الدية ، أو يزيد ، فيفضل ماله عما عليه ، وقد أوجب المصير إلى الدية
فيقتل نفسا ويأخذ شيئا ولا امتناع فيه .
( المسألة الثانية ) ضمان الغريق من الستة .
ومستند الحكم ما رواه الشيخ عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن
السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : رفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ستة
غلمان كانوا في الفرات ، فغرق واحد منهم ، فشهد ثلاثة منهم على اثنين : أنهما
غرقاه ، وشهد اثنان على الثلاثة : أنهم غرقوه ، فقضى علي عليه السلام بالدية ثلاثة
أخماس على الاثنين ، وخمسين على الثلاثة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 10 ( 20 ) باب الاشتراك في الجنايات ص 239 الحديث 3 .